تكتسب زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت (في 23 نيسان 2026) أهمية استثنائية، كونها تأتي في لحظة مفصلية تجمع بين هدنة هشة ومفاوضات حدودية حساسة.
1. التوقيت: "دبلوماسية اللحظة الأخيرة"
تأتي الزيارة بالتوازي مع تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع، وانطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة في واشنطن. الرياض هنا لا تراقب فقط، بل تتدخل كلاعب ضامن للتوازنات.
2. الرسائل المركزية للموفد السعودي
ركز الأمير يزيد بن فرحان في لقاءاته (مع الرئيس جوزاف عون والرئيس نبيه بري) على ركيزتين:
وحدة الموقف التفاوضي: دعوة الرؤساء الثلاثة (الجمهورية، الحكومة، مجلس النواب) إلى لقاء جامع لتوحيد الرؤية اللبنانية حيال المفاوضات مع إسرائيل، لضمان عدم وجود ثغرات تنفذ منها الضغوط الخارجية.
تحصين الجبهة الداخلية: التأكيد على أن استقرار لبنان يبدأ من الداخل، بعيداً عن التشنجات السياسية التي قد تلي وقف العمليات العسكرية.
3. "الفيتو" السعودي على قلب الطاولة
تشير الكواليس إلى أن التحرك السعودي هو خطوة استباقية لمنع سيناريوهين:
انفراد السلطة بالتفاوض: تخشى الرياض أن يذهب لبنان إلى خيارات تفاوضية لا تتقاطع مع مصالح دول الخليج أو تؤدي إلى تنازلات تمس بجوهر "اتفاق الطائف".
الانقلاب الداخلي: هناك توجس من قيام «حزب الله» بـ "قلب الطاولة" سياسياً بعد الحرب (مثل إسقاط الحكومة أو فرض واقع ميداني جديد). الرياض هنا لا تدافع عن أشخاص، بل تدافع عن مظلة الطائف التي تضمن التوازن الطائفي والسياسي.
4. المسار السعودي - الإيراني
الزيارة لم تكن معزولة، بل تزامنت مع اتصال بين وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان والرئيس نبيه بري، ما يعكس تنسيقاً عالي المستوى يهدف إلى:
ضمان "الغطاء الشيعي" للمسار التفاوضي الرسمي.
التأكيد على أن أي حل للسلاح يجب أن يمر عبر بوابة الدولة والجيش اللبناني، وهو ما شدد عليه بري بإعلانه الصريح "التمسك باتفاق الطائف".




