**جمود على المسارات الدبلوماسية وتصعيد ميداني.. والمشهد الداخلي محكوم بالتجاذبات السياسية**
تتداخل المسارات السياسية والميدانية في لبنان من دون أي مؤشرات ملموسة إلى دخول ترتيبات لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وفي هذا السياق، نفت مصادر مطلعة أن يكون انسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدة دبين مرتبطاً بما يتداول عن تحديد "منطقة تجريبية"، مؤكدة أن أي اتفاق لم يسلك بعد طريق التنفيذ الفعلي. في المقابل، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف خطابه الميداني، متحدثاً عن السيطرة على "حصن" يشكل تهديداً لمستوطنة المطلة، واصفاً إياه بأنه بناء مؤلف من طوابق عدة "لم يُرَ مثله في لبنان أو غزة أو أي مكان"، متوعداً بتدميره. بالتوازي مع ذلك، كشفت مصادر سياسية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تواصل مع السفيرة ندى معوض، مؤكداً لها أنه يضمن التزام "حزب الله" بالتهدئة في حال التوصل إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار. في حين ذكرت مصادر من الحزب أن رئيس الجمهورية، وبعد أربع جولات من التفاوض، لم يتمكن من تأمين وقف لإطلاق النار، مشيرةً إلى أن بيان ختام المفاوضات تبنى انسحاب الحزب من الجنوب دون الإشارة إلى انسحاب إسرائيلي.
وعلى المقلب السياسي، أحدثت المقابلة الأخيرة لرئيس الجمهورية مع شبكة "CNN" سلسلة من الإشكاليات والردود داخل "حزب الله". ورداً على كلام الرئيس بأن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم "لا يمثل اللبنانيين"، اعتبرت مصادر الحزب أن فئة كبيرة من اللبنانيين من مختلف الطوائف تؤيد خيار المقاومة، مشددة على أن الشيخ قاسم يمثل كتلة نيابية وازنة في البرلمان نالت العدد الأكبر من الأصوات، وأن تضحيات أبناء الجنوب والالتفاف الشعبي حوله يثبتان أنه يمثل نبض هذه الشريحة. وفي سياق الحراك الدبلوماسي، أنهى المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، زيارته إلى العاصمة القطرية الدوحة وعاد إلى بيروت، في وقت نفت فيه مصادر "حزب الله" وجود أي وفد يمثل الحزب في قطر حالياً.
ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية مع توسع ملحوظ في بنك الأهداف، حيث اتجهت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء نحو قرى في قضاء صيدا. وحتى الساعة، لا تزال معادلة الردع المتمثلة بـ"الضاحية الجنوبية مقابل المستوطنات" قائمة، بانتظار أي موقف أو تطور ميداني جديد من جانب "حزب الله". وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر لـ"الجديد" تحذيرات تفيد بأن أي صاروخ أو مسيرة تنطلق من لبنان وتؤدي إلى سقوط قتلى في المستوطنات، ستقابل باستهداف مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت؛ وشبهت المصادر هذه الرسائل بالتحذيرات السابقة التي مفادها أن استئناف إطلاق الصواريخ سيفتح الباب أمام مواجهة واسعة وقاسية.
وفي شأن منفصل، كشفت معلومات "الجديد" أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيلبي دعوة نظيره الباكستاني للقيام بزيارة رسمية إلى إسلام آباد، وهي خطوة قرأتها مصادر دبلوماسية بأنها تحمل دلالات سياسية وأمنية هامة ستترجم مفاعيلها على المديين القريب والبعيد.




