تقرير: حرب الشرق الأوسط.. "انتصار تكتيكي" لإيران وتساؤلات حول النفوذ الأمريكي ومستقبل إسرائيل
بعد أربعة أشهر من النزاع الإقليمي، خلص خبراء ومحللون إلى أن الحرب لم تُسفر عن انتصار حاسم لأي من الأطراف، في وقت تشهد فيه المنطقة مرحلة "توازن قلق" عقب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في سويسرا، تفتح الباب أمام 60 يوماً من المفاوضات العاصفة.
### إيران: "انتصار" عالي التكلفة
يرى الباحث في معهد الشرق الأوسط، روس هاريسون، أن إيران خرجت كـ "فائز استراتيجي" في هذه المرحلة، ليس لكونها حققت نصراً عسكرياً، بل لنجاحها في إحباط أهداف واشنطن وتل أبيب الرامية لإسقاط النظام وتحجيم طموحاته النووية والبالستية. ومع ذلك، يؤكد المحللون أن هذا النجاح كان "باهظ التكلفة"، حيث استنزفت الحرب القدرات الإيرانية وفرضت عليها واقعاً اقتصادياً صعباً.
### الاتفاق ومكاسب طهران
بموجب المذكرة الأخيرة، حققت طهران مكاسب ملموسة لم تكن متاحة قبل الحرب، تشمل:
* **الإفراج عن الأصول:** استعادة مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.
* **رفع العقوبات:** تعليق العقوبات النفطية.
* **المضايق البحرية:** إعادة فتح المضيق مع فرض رسوم عبور إضافية.
### واشنطن: تراجع الصدقية الدولية
يرى الباحث في المركز الفرنسي للبحث العلمي، برنار أوركاد، أن ما حققته الإدارة الأمريكية يظل "انتصاراً إعلامياً لا سياسياً"، مشيراً إلى أن النزاع كشف محدودية القوة العسكرية الأمريكية وتراجع ثقلها كحليف استراتيجي. وتضيف أوزجيليك أن منافسي واشنطن، خاصة موسكو وبكين، باتوا يدرسون هذا الصراع لاستنباط الدروس حول حدود القوة الأمريكية وطريقة إدارتها للتحالفات، وهو ما سيشكل ملامح الأزمات المستقبلية.
### إسرائيل: الخاسر الأكبر
تعتبر إسرائيل، وفق تقييمات الخبراء، الخاسر الأبرز في هذا المسار، وذلك للأسباب التالية:
1. **الملف النووي:** تأجيل البت في البرنامج النووي الإيراني يمثل انتكاسة أمنية كبرى لتل أبيب.
2. **التأثير السياسي:** تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في حليفها الأمريكي، إضافة إلى اهتزاز زخم علاقاتها مع دول الخليج.
3. **أزمة القيادة:** يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً وانتقادات داخلية حادة لفشله في تحقيق أهداف الحرب، فضلاً عن توتر علاقاته مع الإدارة الأمريكية السابقة (ترامب).
### التحديات القادمة: لبنان كعقبة رئيسية
رغم أن الاتفاق ينص على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، إلا أنه يغفل قضايا جوهرية، أبرزها دعم طهران للحزب. ويحذر المراقبون من أن الملف اللبناني وتداعيات النفوذ الإيراني فيه سيمثلان "العقبة الرئيسية" التي قد تعرقل مسار المفاوضات في الستين يوماً المقبلة، مما يترك المنطقة في حالة ترقب حذر لما ستؤول إليه التفاهمات الهشة.




