في تطور لافت، أقرّ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية جيمس آدامز بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، تشمل آلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية، رغم الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية خلال الفترة الماضية.

وجاء هذا التقييم خلال إفادة أمام لجنة فرعية في الكونغرس الأميركي، حيث أشار إلى أن الميليشيات المدعومة من طهران نفذت مئات الهجمات ضد القوات الأميركية منذ اندلاع المواجهات، ما يعكس استمرار مستوى التهديد في الميدان.

وأوضح آدامز أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل أدت إلى تراجع ملحوظ في قدرات إيران، لكنها لم تتمكن من القضاء عليها بالكامل، لافتًا إلى أن جزءًا من المنظومة الصاروخية لا يزال فاعلًا أو قابلًا لإعادة التشغيل.

في المقابل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنها دولة “قوية” تمتلك مقاتلين ذوي خبرة، رغم تأكيده أن الضربات الأخيرة ألحقت أضرارًا كبيرة بقدراتها.

وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بترسانة صاروخية ضخمة، رغم تدمير أو تعطيل أكثر من نصف منصات الإطلاق المتنقلة، حيث يُعتقد أن جزءًا منها مخفي داخل منشآت تحت الأرض أو قابل للإصلاح.

كما تفيد تقديرات إسرائيلية بأن إيران تمتلك أكثر من ألف صاروخ متوسط المدى، أي نحو نصف مخزونها قبل الحرب، ما يعزز المخاوف من قدرتها على استعادة قوتها العسكرية.

ويعكس هذا التقييم تباينًا واضحًا بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن “إضعاف كبير” لإيران، وبين التقديرات الأمنية التي تؤكد استمرار خطرها العسكري.

وتأتي هذه المعطيات في ظل مرحلة دقيقة من الصراع، حيث يتداخل المسار العسكري مع الجهود الدبلوماسية، ما يفرض واقعًا معقدًا: إيران تضررت، لكنها لم تُهزم، وما زالت تحتفظ بعناصر قوة تؤثر على موازين الردع في المنطقة.

كما أن استمرار العمليات عبر الحلفاء الإقليميين يعكس اعتماد طهران على استراتيجية “الحرب غير المباشرة”، ما يسمح لها بالحفاظ على الضغط العسكري دون الانخراط في مواجهة شاملة.

في المحصلة، يشكّل هذا الواقع تحديًا أمام أي مسار تفاوضي محتمل، إذ إن بقاء القدرات العسكرية الإيرانية، ولو جزئيًا، سيبقى عنصرًا حاسمًا في تحديد شروط أي اتفاق مستقبلي.