في تطوّر لافت يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تكشف تقارير إسرائيلية عن اعتماد مقاربة جديدة لا تقوم على اجتياح بري واسع، بل على استخدام الواقع السكاني في جنوب لبنان كأداة ضغط مباشرة على حزب الله، ضمن استراتيجية تتجاوز العمل العسكري إلى فرض معادلات تفاوضية على الأرض.
وبحسب تقرير للصحافية دانا فايس على “القناة 12 الإسرائيلية”، فإن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو تفريغ مناطق جنوبية من سكانها عبر دفعهم نحو الشمال، بهدف خلق واقع ميداني يُستخدم كورقة ضغط في أي تسوية محتملة. وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تسعى لربط عودة السكان بشرط أساسي يتمثل في نزع سلاح حزب الله.
ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: “لن نسمح بعودة السكان إلى جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله، هذه ورقة ضغط غير مسبوقة”، في إشارة واضحة إلى توظيف السيطرة الميدانية لفرض شروط سياسية.
وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف مؤخرًا جسرين من أصل سبعة على نهر الليطاني، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على لبنان والحزب، بالتوازي مع دعوات أطلقها المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي للسكان بالتوجه شمال نهر الزهراني، محذرًا من العودة إلى الجنوب بحجة وجود نشاطات عسكرية.
وتشير هذه التطورات إلى أن إسرائيل تعمل على إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسكاني في الجنوب كجزء من استراتيجية ضغط مركّبة، تجمع بين الأدوات العسكرية والإنسانية، في محاولة لدفع حزب الله إلى تقديم تنازلات تحت وطأة هذا الواقع.
في المحصلة، تعكس هذه المقاربة تحوّلًا في طبيعة الصراع، من مواجهة مباشرة إلى استخدام أدوات غير تقليدية، حيث يتحول الجنوب إلى ساحة ضغط متعددة الأبعاد، تختلط فيها الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية والإنسانية




