**كواليس التفاوض: مخاوف من "استنزاف" لبنان ومساعٍ لنزع السلاح "بلا قوة"**
ترسم التقارير الدبلوماسية الأخيرة صورة قاتمة لمستقبل المفاوضات الراهنة، حيث يسود التشاؤم حيال إمكانية التوصل لخرق قريب، في ظل إصرار إسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية وتصعيد ميداني واسع يلوح في الأفق.
### **أولاً: سقف التوقعات وموقف الاحتلال**
كشفت مصادر دبلوماسية لـ"الجديد" أن الآمال المعقودة على الجولة الحالية من المفاوضات "منخفضة للغاية"، والسبب يعود إلى:
* **استكمال العمليات:** استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب والبقاع.
* **رفض وقف النار:** إبلاغ الجانب الإسرائيلي للوسطاء صراحةً بأنه لن يلتزم بوقف إطلاق النار في المدى المنظور، وهو ما يفسر حدة التصعيد في الأيام الأخيرة.
* **جدية الجانب اللبناني:** بروز اسم السفير **سيمون كرم** كعنصر دفع أعطى زخمًا وجدية أكبر للموقف اللبناني المفاوض.
### **ثانياً: الجيش اللبناني والمهام الشائكة**
تتزايد الضغوط الدولية لوضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها السيادية، وتحديداً في منطقة **شمال الليطاني**. وتشير المصادر إلى:
1. **امتحان السلطة:** سيتعين على الدولة إثبات قدرتها على بسط سلطتها فور انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
2. **أهداف الدعم الأمريكي:** برز تصريح قائد القيادة الوسطى الأمريكية الذي ربط دعم الجيش اللبناني بمواجهة "حزب الله"، مما يضع المؤسسة العسكرية في موقف دقيق.
### **ثالثاً: خطة "نزع السلاح" (الإقناع لا المواجهة)**
تجري في الأروقة السياسية اللبنانية مناقشات معمقة حول آلية التعامل مع سلاح حزب الله، حيث خلصت المداولات إلى ما يلي:
* **استبعاد القوة:** هناك إجماع على أن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع الحزب ستؤدي إلى **حرب استنزاف طويلة** تدمر ما تبقى من لبنان ولن تحقق أهدافها.
* **المسار الموازي:** البحث عن آلية تطبق بالتوازي بين "الشق العسكري" و"الشق السياسي"، بما يتماشى مع خطة الجيش التي عُرضت سابقاً على مجلس الوزراء.
* **الحفاظ على السلم الأهلي:** تهدف المقاربة اللبنانية إلى حصر السلاح بيد الدولة تدريجياً وبطريقة تحمي النسيج الاجتماعي وتمنع الانزلاق نحو فتنة داخلية.
### **رابعاً: الموقف الدولي والعربي**
استمعت القوى الدولية والأوروبية إلى وجهة النظر اللبنانية التي تحذر من "عدم جدوى القوة"، ويبدو أن هناك تفهماً (عربياً ودولياً) لضرورة:
* إعطاء الأولوية للتهدئة الشاملة.
* فتح مسار حوار تقوده السلطة السياسية مع الحزب للوصول لنتائج سلمية.
* تثبيت "مرجعية الدولة" كخيار وحيد لا بديل عنه.
> **الخلاصة:** لبنان يحاول إقناع المجتمع الدولي بأن الحل العسكري الداخلي هو "انتحار جماعي"، وأن المسار السياسي المدعوم من المؤسسة العسكرية هو الطريق الوحيد الممكن لتنفيذ القرارات الدولية دون
تدمير السلم الأهلي.




