تشير المعطيات الدبلوماسية والأمنية الراهنة إلى وجود مخاوف متزايدة من انتقال حدة التصعيد بين واشنطن وطهران إلى الساحة اللبنانية، عبر احتمالية تجدد المواجهات بين "حزب الله" وإسرائيل. وتتركز الأنظار على الأهمية الاستراتيجية العسكرية لمنطقتي الشقيف وعلي الطاهر، حيث تؤكد مصادر أمنية أن الحزب عازم على منع أي محاولة توغل إسرائيلية في هذه المناطق، معتبراً ذلك خطاً أحمر قد يستدعي فتح الجبهة.

وفي الشق السياسي، يواجه "اتفاق الإطار" انقساماً وطنياً حاداً حول بنوده، وهو ما انعكس بوضوح في زيارة النائب السابق وليد جنبلاط لقائد الجيش العماد رودولف هيكل. فقد نقلت مصادر سياسية أن جنبلاط يرفض وضع المؤسسة العسكرية في مواجهة مع الداخل اللبناني، محذراً من تنفيذ بنود الاتفاق دون تعديلات جوهرية، لا سيما أن الاتفاق لم يمر عبر مجلس الوزراء ليُصادق عليه كمعاهدة رسمية. وتتخوف هذه المصادر من أن توكيل الجيش بمهام الدخول إلى مناطق غير محتلة لحصر السلاح تحت إشراف أميركي يضع المؤسسة في موقع حرج، مما يهدد بجعل مهامها غير قابلة للتنفيذ. وفي ظل هذا الواقع، تتكثف المساعي السياسية لتعديل البنود الإشكالية في الاتفاق، مع التعويل على زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن كفرصة لإعادة صياغة تلك التفاهمات.

على صعيد متصل، تبرز تحركات دبلوماسية إقليمية نشطة؛ إذ من المقرر أن يتوجه الرئيس نواف سلام إلى إسطنبول نهاية الأسبوع المقبل للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في زيارة تحمل دلالات دعم لموقع رئاسة الحكومة اللبنانية، وتأتي في ظل تبلور محور إقليمي (يضم تركيا، السعودية، باكستان، مصر، وقطر) يتبنى مقاربة موحدة تجاه الملف اللبناني وتداعيات الحرب مع إسرائيل. كما كشفت المعلومات عن تلقي الرئيس عون دعوة لزيارة أنقرة نهاية تموز الجاري، وذلك تزامناً مع زيارته المرتقبة لواشنطن في 21 من الشهر نفسه.

أما فيما يخص مفاوضات روما المرتقبة، فقد وضع الجانب اللبناني شروطاً للانتداب، أبرزها اشتراط انسحاب إسرائيل من المنطقتين التجريبيتين كخطوة تنفيذية لاتفاق الإطار، في ظل ترقب لوصول الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي سيتولى إقامة مطولة في لبنان للإشراف المباشر على الخطوات العملية للاتفاق.