في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تقديم تمويل جديد بقيمة 45 مليون يورو لدعم شبكة الأمان الاجتماعي في لبنان. وتكمن الميزة الاستراتيجية لهذا التمويل في كونه يُصرف لأول مرة منذ سنوات طويلة عبر مؤسسة حكومية وطنية بشكل مباشر، مما يعكس بداية مرحلة جديدة من الثقة بين بروكسل والمؤسسات اللبنانية الرسمية.
1. برنامج "أمان": شريان حياة لـ90 ألف أسرة
خُصصت الحصة الأكبر من التمويل، والتي بلغت 40 مليون يورو، لصالح برنامج "أمان" (المساعدات النقدية الوطنية). ومن شأن هذا المبلغ أن:
يضمن استمرارية المدفوعات لمدة خمسة أشهر.
يستهدف 90 ألف أسرة لبنانية من الفئات الأكثر حاجة، من أصل 150 ألف أسرة مؤهلة.
يخفف من وطأة الأعباء المعيشية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد.
2. تحديث المؤسسات: ما وراء المساعدات النقدية
لم يقتصر الدعم الأوروبي على المساعدات المباشرة، بل خُصص مبلغ 5 ملايين يورو لدعم الإصلاحات الهيكلية داخل وزارة الشؤون الاجتماعية. تهدف هذه المنحة إلى:
تحديث قاعدة البيانات: ضمان وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين ومنع التلاعب أو الازدواجية.
تعزيز الفعالية: مكننة العمليات الإدارية لضمان سرعة الاستجابة في توزيع المنح.
بناء القدرات: تمكين الكوادر اللبنانية من إدارة ملفات الدعم الاجتماعي بمهنية دولية.
3. رسائل سياسية بـ "أبعاد ديبلوماسية"
جاء الإعلان من السرايا الحكومية بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المالية ياسين جابر وسفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال، ليحمل عدة رسائل:
استعادة الثقة: العودة إلى التمويل المباشر عبر الوزارات بدلاً من المنظمات غير الحكومية يعكس اعترافاً أوروبياً بالخطوات الإصلاحية المتبعة.
الشراكة الوثيقة: الانتقال من مرحلة "المساعدات الطارئة" إلى "العمل المؤسساتي المشترك".
الاستقرار الاجتماعي: تأكيد أوروبي على ضرورة الحفاظ على الأمن الاجتماعي اللبناني كأولوية في السياسة الخارجية لبروكسل.




