دخلت المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية غير المباشرة في روما مرحلة حاسمة، حيث انتقلت المحادثات من مناقشة المبادئ العامة إلى البحث العملي في الآليات التنفيذية لـ "اتفاق الإطار"، مع تركيز مكثف على ملف "المناطق التجريبية" في الجنوب اللبناني.
توتر في الجولة الأولى واحتواء أمريكي
شهدت الجلسات الأولى للمفاوضات أجواءً من التوتر والنقاش الحاد؛ إذ سعى الوفد الإسرائيلي إلى فرض شروط مسبقة تربط الانسحاب بانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح "حزب الله" في المناطق المستهدفة. في المقابل، تمسك الوفد اللبناني بأولوية الانسحاب الإسرائيلي الفعلي قبل أي إجراءات ميدانية أخرى، معتبراً أن إعادة سيادة الدولة هي النتيجة الطبيعية لإنهاء الاحتلال. وقد أدى التدخل الأمريكي إلى تهدئة الأجواء، مما سمح بانتقال المفاوضات إلى مسار أكثر هدوءاً في الجلسات اللاحقة.
ملامح التفاهم المبدئي حول "المناطق التجريبية"
أسفرت النقاشات عن تبلور صيغة أولية للانسحاب تشمل:
زوطر الغربية: انسحاب إسرائيلي من الأطراف المحتلة للبلدة.
توسيع النطاق: الانسحاب من بلدة أخرى محتلة، مع تزامن ذلك مع انتشار الجيش اللبناني في بلدة "فرون" (غير المحتلة) وبلدة أخرى مماثلة.
التباين في الهواجس والضمانات
لا تزال نقطة "ما بعد الانسحاب" تشكل جوهر الخلاف؛ فبينما يطالب الجانب الإسرائيلي بضمانات أمنية صارمة تمنع عودة أي نشاط عسكري غير تابع للدولة إلى المناطق التي سيخليها، يؤكد الجانب اللبناني أن حضور الجيش اللبناني في هذه المناطق كفيل وحده بإنهاء أي مظاهر مسلحة، رافضاً ربط الانسحاب بأي شروط إضافية تخرج عن سياق "اتفاق الإطار".
وتشير المصادر إلى أن هذه الجولة تُعد الاختبار الأول لجدية الأطراف في الانتقال من النصوص السياسية إلى التطبيق الميداني، في وقت تتطلع فيه الأوساط الدبلوماسية إلى تذليل العقبات المتبقية لترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات ملموسة على الأرض.




