المفتي دريان في رسالة الأضحى من مكة: قرار الحرب والسلم يجب أن ينحصر بيد الدولة.. والأساليب الحالية لمواجهة العدو أصبحت "عبثية"

**مكة المكرمة —** وجّه مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، رسالة شديدة اللهجة ومحملة بالمواقف السياسية والوطنية البارزة إلى اللبنانيين بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك من الديار المقدسة في مكة المكرمة. وشخّص المفتي دريان في رسالته الأزمة الوجودية التي يمر بها لبنان والمنطقة، معتبراً أن غياب الركائز الحماية وعجز السلطات أمام عدو لا يرحم بات يهدد "إنسانية الإنسان"، ليس فقط في لبنان بل وفي غزة وفلسطين المحتلة.

### نقد حاد لـ "خيارات المواجهة الكارثية" والدعوة للتفاوض

وفي مراجعة علنية صريحة للنهج المتبع في إدارة الصراع مع الاحتلال، أكد المفتي دريان أن الأساليب المنتهجة حالياً في مواجهة العدو أو استجلاب التضامن لم تعد مقنعة لأحد، مشيراً إلى أن النتيجة الدائمة لكل مواجهة هي خسارة المزيد من الأرض والأرواح ومتطلبات الاستقرار والسيادة.

> **موقف بارز بشأن الحرب والتفاوض:** وصف المفتي دريان تكرار الحروب التي تبدأ من "جانب أو أكثر محسوب علينا" وتنتهي بوقف لإطلاق النار بعد خراب مريع بـ **"الأسلوب المكرر والعبثي"** الذي يتسبب بهلاك الإنسان والعمران واحتلال الأرض. وبناءً على هذه القراءة، أكد دريان أن لجوء الدولة اللبنانية للتفاوض من أجل وقف إطلاق النار وانسحاب المحتل هو **"عمل سياسي وديني يستحق الترحيب"**، كونه يخفف الخسائر ويعيد أهل الجنوب إلى قراهم، داعياً إلى اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان بعيداً عن أوهام "التنازل".

>

### حصر السلاح بيد الدولة ورفض "الابتزاز بالفتنة"

وفي الشق السيادي والداخلي، جدد المفتي دريان دعم دار الفتوى الكامل للعهد وللحكومة ورئيسها في سبيل تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري لإخراج البلاد من أزماتها. وشدد على الآتي:

* **حصرية السلاح:** أكد أن وجود السلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى اختلال خطير في التوازن ويضعف المؤسسات، معيداً التأكيد على أن الجيش اللبناني وحده هو المسؤول عن حماية الوطن والمواطن.

* **المسؤولية عن قرار الحرب:** وأوضح دريان أن دار الفتوى، انطلاقاً من موقعها الديني الذي يقصده المواطنون المنكوبون بحثاً عن الإغاثة، باتت مقتنعة بأن "خطر الاضطراب والحروب سيظل قائماً حتى ينحصر السلاح بيد الدولة، وتصبح هي وحدها المسؤولة عن قرار الحرب والسلم"، معتبراً الهلاك الحالي نتاجاً مباشراً لمصادرة هذا القرار من قِبل قوى خارج الدولة منذ عقود.

* **مواجهة الاستئثار:** وهاجم المفتي سياسة "الابتزاز بالتهديد بالفتنة" التي تُمارس ضد كل من يعبر عن رأيه المعارض، مؤكداً أن دعاة الفتنة يريدون من اللبنانيين التسليم بالاستئثار بقرار الحرب الذي جلب الويلات، داعياً إلى رفع الصوت دفاعاً عن الدولة العادلة والقوية.

### الأضحى رسالة سلام إسلامية وعالمية

واختتم مفتي الجمهورية رسالته بربط أبعاد العيد الدينية بالواقع المعاش، مستذكراً بناء النبيين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت الحرام ليكون مثابة للناس وأمناً. ودعا الله أن يتحول "الأمن المكي" إلى أمن يظلل البشرية جمعاء في أزمنة الصخب والحروب، مؤكداً أن الإسلام جاء لتحقيق السلام العالمي، وأن الأوطان لا يمكن أن تستمر وتصان إلا بالسلام والعيش المشترك، متمنياً لحجاج بيت الله حجاً آمناً وللبنان واللبنانيين الخير والأمن والرحمة.