في تطوّر قضائي لافت في ملف تفجير مرفأ بيروت، وضعت النيابة العامة التمييزية يدها على الملف تمهيدًا لإبداء مطالعتها، وذلك بعد أن أنهى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته ووصل إلى مرحلة مفصلية في مسار القضية.

وبالتوازي، بدأت الهيئة العامة لمحكمة التمييز إصدار قراراتها تباعًا في دعاوى المخاصمة المقدّمة ضد البيطار وسلفه القاضي فادي صوان، إلى جانب دعاوى أخرى طالت قضاة نظروا في طلبات ردّ المحقق العدلي.

وبحسب ما أفاد موقع "ليبانون ديبايت"، فقد أصدرت الهيئة العامة منذ شباط وحتى 30 آذار ثلاثة قرارات أساسية، انتهت جميعها إلى عدم قبول الدعاوى، مع فرض غرامات وتعويضات مالية كبيرة على مقدّميها.

القرار الأول صدر بالإجماع في الدعوى المقدّمة من النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، حيث اعتبرت الهيئة أن إجراءات التبليغ تدخل ضمن الإدارة القضائية ولا تشكّل أساسًا لمخاصمة الدولة، كما رفضت اعتبار وجود رأي مسبق سببًا كافيًا لقبول الطعن، وقضت بردّ الدعوى، مع إلزام كل منهما بدفع 100 مليون ليرة كتعويض للدولة و100 مليون ليرة كغرامة، إضافة إلى مصادرة التأمين.

أما القرار الثاني، فتعلّق بمراجعة قدّمها المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر ضد القاضي فادي صوان، طعنًا بقرار توقيفه، إلا أن الهيئة رأت أن مثل هذه القرارات لا تدخل ضمن صلاحياتها، وأن الطعن يجب أن يتم أمام المرجع المختص، ما أدى إلى ردّ الدعوى، مع إلزامه بدفع 100 مليون ليرة كتعويض و100 مليون ليرة كغرامة.

وفي القرار الثالث، رفضت الهيئة الدعوى المقدّمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس ضد القاضي طارق البيطار، معتبرة أن المخالفات المدعى بها لا تغيّر من طبيعة القرارات التي لا تقبل الطعن أمامها، وقضت بردّ الدعوى مع إلزامه أيضًا بدفع 100 مليون ليرة كتعويض و100 مليون ليرة كغرامة.

تعكس هذه القرارات توجّهًا قضائيًا واضحًا نحو الحدّ من استخدام دعاوى المخاصمة كأداة لتعطيل التحقيق، وهو ما كان قد شكّل أحد أبرز أسباب التأخير في ملف المرفأ خلال السنوات الماضية.

فردّ الدعاوى بشكل متكرر، مع فرض غرامات مالية مرتفعة، يرسل إشارة قوية إلى أن القضاء يسعى إلى حماية مسار التحقيق من التعطيل الإجرائي، وإعادة تثبيت صلاحيات المحقق العدلي في متابعة الملف حتى خواتيمه.

في المقابل، يطرح هذا التوجّه تساؤلات حول توازن حقوق الدفاع، خصوصًا في ظل حساسية الملف وتشابكه السياسي والقانوني، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة بين تثبيت المسار القضائي أو فتح باب جديد للنزاعات القانونية.

ومع انتقال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء الرأي، يبدو أن القضية تدخل مرحلة جديدة قد تقرّبها من القرارات الاتهامية المنتظرة، بعد سنوات من التعقيد والتأجيل.