**تحليل سياسي: واشنطن تدشن مرحلة العقوبات "العملانية" لفرض نزع سلاح حزب الله وإعادة صياغة المؤسسات الأمنية اللبنانية**

تتجه الولايات المتحدة الأميركية نحو مرحلة جديدة وأكثر حدة في تعاطيها مع الملف اللبناني، متمثلة في الانتقال من الضغوط السياسية التقليدية إلى إجراءات عقابية "عملانية" غير مسبوقة. وفي توقيت يوصف بالقاتل، فرضت واشنطن عقوبات طالت لأول مرة ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، إلى جانب استهداف الدائرة الضيقة لرئيس مجلس النواب نبيه بري عبر مستشاره الأمني والعسكري أحمد بعلبكي، ونواب من حزب الله. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية متزامنة مع ضغوط ميدانية إسرائيلية، تمثلت في غارات استهدفت محيط عين التينة وتدمير منزل شقيق الرئيس بري في بلدة تبنين، وهو ما يقرأه مراقبون كرسائل مباشرة ومترابطة تهدف إلى كسر التوازنات القائمة.

**رسائل مشفرة عشية مفاوضات البنتاغون العسكرية**

تحمل هذه العقوبات أبعاداً استراتيجية واضحة، إذ تأتي على مسافة أيام قليلة من اجتماع عسكري وأمني مرتقب في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والمخصص لبحث آليات تطبيق خطة تفكيك البنية العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه. وتُعد العقوبات رداً أميركياً حازماً على الرفض اللبناني المسبق لتشكيل "وحدات خاصة" تتولى مهمة سحب سلاح الحزب، لتشكل الإجراءات ضغطاً مباشراً يهدف إلى إرغام الدولة اللبنانية على تعديل مواقفها التفاوضية والقبول بالطروحات الأميركية والإسرائيلية المفروضة.

**مسار "التطهير" والتدخل في التعيينات الأمنية**

وفقاً للمعطيات، فإن هذه العقوبات ليست حدثاً عابراً بل هي نقطة الانطلاق لمسار طويل ومستدام تطلق عليه واشنطن مصطلح "تنظيف وتطهير" المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية من الضباط المحسوبين على حزب الله أو المتعاونين معه. ويسعى الجانب الأميركي من خلال هذا الضغط إلى فرض وصاية شبه كاملة على ملف التعيينات الأمنية والعسكرية المقبلة، والتحكم بالأسماء المقترحة لشغل المناصب الحساسة، لضمان قيادة أمنية تتماشى مع الرؤية الأميركية الجديدة للمنطقة، وسط مؤشرات تفيد بأن هذا المسار سيتمدد لاحقاً ليشمل مؤسسات رسمية غير أمنية.

**التفكيك السياسي والمؤسساتي الشامل**

على المقلب السياسي، تندرج العقوبات التي فرضت على نواب حزب الله ضمن استراتيجية أوسع تدفع نحو التفكيك الشامل والنهائي للحزب. وتتقاطع هذه الإجراءات مع الشروط التي أبلغتها الإدارة الأميركية مراراً للمسؤولين اللبنانيين، والتي تركز على ضرورة إقصاء الحزب من الحكومة ومنعه من الترشح للانتخابات النيابية المقبلة. وتأتي هذه الخطوات انسجاماً مع التوجهات الحازمة لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الداعية إلى إزاحة كافة مسؤولي الدولة المحسوبين على الحزب، مما يؤكد أن الهدف الأميركي يتجاوز نزع السلاح العسكري إلى تصفية الحضور السياسي، والمالي، والاجتماعي لحزب الله في

لبنان.