نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن طهران تبحث بتمعن إمكانية الانخراط في مفاوضات سلام مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن المداولات لا تزال مستمرة ولم تُفِض إلى قرار قطعي بعد.

يُشكل هذا التصريح مؤشراً قوياً على وجود تحول في الدبلوماسية الإيرانية تجاه الانفتاح على الحوار المباشر أو غير المباشر مع الولايات المتحدة بعد فترات طويلة من التوتر. استخدام عبارة "تدرس بجدية" يعكس وجود نقاشات داخلية عميقة في دوائر صنع القرار بطهران، توازن بين الضغوط الاقتصادية والحاجة لرفع العقوبات من جهة، وبين الحفاظ على الثوابت السياسية والأمنية من جهة أخرى. هذا النوع من التسريبات عبر وكالات أنباء عالمية مثل "رويترز" غالباً ما يكون بمثابة "بالون اختبار" لقياس ردود الفعل الدولية والداخلية، وتهيئة المناخ السياسي لاحتمالية الجلوس على طاولة المفاوضات.

من جهة أخرى، فإن التأكيد على أنه "لم يتم اتخاذ قرار نهائي" يمنح القيادة الإيرانية مرونة سياسية ومساحة للمناورة، حيث يبقي الباب موارباً دون الالتزام الكامل الذي قد يُفسر كضعف. تعكس هذه التصريحات رغبة في استكشاف ما يمكن أن تقدمه واشنطن من ضمانات أو تنازلات قبل الدخول الرسمي في "محادثات السلام". كما أنها ترسل رسالة للمجتمع الدولي بأن طهران تتبنى نهجاً عقلانياً وتفضل المسار الدبلوماسي لحل النزاعات العالقة، مما قد يساهم في تخفيف حدة التصعيد الإقليمي ولو بشكل مؤقت