من قصر الاليزيه..تصريحات ماكرون وسلام

تجمع هذه التصريحات بين الالتزام الدبلوماسي الفرنسي التقليدي تجاه لبنان وبين الرؤية اللبنانية للمرحلة المقبلة، وهي تعكس رغبة الطرفين في الانتقال من حالة "وقف إطلاق النار" الهش إلى مسار سياسي مستدام.

الفرنسي: الدعم الإنساني وإعادة الإعمار

ركز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على دور فرنسا كـ "شريك استراتيجي" للبنان، متجاوزاً الجانب العسكري إلى الجانبين الاجتماعي والإنشائي:

دعم النازحين: يدرك ماكرون أن أزمة النزوح تشكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والنسيج الاجتماعي اللبناني. الالتزام هنا لا يقتصر على المساعدات الغذائية فقط، بل يشمل الضغط الدولي لتأمين بيئة آمنة تضمن عودتهم، وتوفير التمويل اللازم لمن فقدوا سبل عيشهم.

إعادة الإعمار: التزام فرنسا بإعادة بناء المناطق المتضررة هو رسالة طمأنة بأن "اليوم التالي" للحرب لن يكون عبئاً على لبنان وحده. هذا يعني استعداد فرنسا لقيادة مؤتمرات دولية (مانحين) لتأمين التمويل اللازم لترميم القرى، المدارس، والمرافق الحيوية التي دمرتها الغارات.

الدلالة السياسية: يسعى ماكرون من خلال هذه الوعود إلى تثبيت الحضور الفرنسي في ملف "لبنان ما بعد الحرب"، لضمان عدم انفراد قوى إقليمية أو دولية أخرى برسم خارطة الطريق السياسية هناك.

2. الموقف اللبناني: السيادة ودعم المؤسسات العسكرية

من جانبه، ركز الرئيس سلام على "الأدوات" التي ستحمي هذا الاستقرار، وهي الجيش والتحرك الدبلوماسي نحو واشنطن:

دعم الجيش والقوى الأمنية: هناك قناعة دولية ولبنانية بأن بسط سلطة الدولة هو المفتاح الوحيد لمنع تجدد الصراع. المؤتمر الذي ذكره سلام يهدف إلى تسليح وتدريب وتمويل الجيش اللبناني لتمكينه من الانتشار الفعلي والكامل في الجنوب، وهو المطلب الأساسي للمجتمع الدولي لتطبيق القرار 1701.

التوجه إلى واشنطن (الهدف الاستراتيجي): اختيار واشنطن كوجهة يعكس إدراك لبنان بأن مفاتيح الضغط على إسرائيل موجودة في البيت الأبيض.

الانسحاب الكامل: سلام يضع "الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية" كشرط أساسي لا يقبل التفاوض، وذلك لإنهاء ذريعة وجود السلاح غير الشرعي ولتثبيت الحدود الدولية المعترف بها.

الوضوح السياسي: يهدف سلام من "الهدف الواضح" إلى منع أي التباس أو محاولات لفرض ترتيبات أمنية مجتزأة قد تنتقص من السيادة اللبنانية.