لبنان أمام مفترق طرق: بين "المسار الرسمي" ورهانات "حزب الله"
في ظل استمرار الحرب وتصاعد وتيرة الضغوط الميدانية، يبرز لبنان أمام تحديات مصيرية ترسم ملامح المرحلة القادمة. فبينما يصرّ التوجه الرسمي اللبناني على استمرار المفاوضات تحت الرعاية الأمريكية للوصول إلى وقف دائم للنار وانسحاب إسرائيلي، يراهن "حزب الله" على مسار مختلف، مستنداً إلى قراءته للمتغيرات الإقليمية والاتفاقات الجانبية، مما يضع الدولة أمام تحديات وجودية قد تضعف موقفها الداخلي.
خارطة طريق للإنقاذ: مظلتان لا بد منهما
تشير المعطيات التحليلية إلى أن حماية لبنان من الانزلاق تتطلب استراتيجية مزدوجة:
المظلة الداخلية: توحيد المواقف اللبنانية والخروج برؤية وطنية شاملة تحصن الداخل أمام التجاذبات.
المظلة الإقليمية: تفعيل دور عربي جامع يهدف لحماية الكيان، معالجة ملف السلاح، تأمين عودة النازحين، وإعادة الإعمار.
الجيش في قلب الحراك الدبلوماسي
وفي هذا الإطار، تتحرك المؤسسة العسكرية بفاعلية لفتح مسارات دولية تخدم المصلحة الوطنية. حيث تبرز المساعي الدبلوماسية للعماد رودولف هيكل، الذي حمل ملفات حساسة في زيارته الأخيرة إلى باكستان، ومباحثاته المرتقبة في لندن، لمناقشة تصوّرات حول "احتواء السلاح". وتعود إلى الواجهة هنا طروحات دولية، كاستنساخ تجربة "الجيش الجمهوري الإيرلندي"، بالتنسيق مع عواصم إقليمية ودولية (الرياض، القاهرة، الدوحة، طهران، وواشنطن) لبلورة تصور مكتوب يضمن استقرار لبنان ويحمي سيادته.
الخلاصة:
لبنان اليوم ليس أمام خيار عسكري فحسب، بل أمام اختبار دقيق لقدرته على تقديم "نموذج احتواء" وطني يحمي الكيان من التفتت، وسط معادلات إقليمية لا ترحم




