شهد لبنان خلال الليل وفجر اليوم تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، مع توسّع الغارات لتطال مباني سكنية وجسورًا وبلدات في الجنوب والبقاع، في مؤشر واضح إلى انتقال المواجهة من استهدافات ميدانية محددة إلى ضرب البنية التحتية والمرافق الحيوية. ففي بلدة الشهابية بقضاء صور، استهدف الطيران الحربي مبنى سكنيًا بعد منتصف الليل، ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة أربعة أشخاص بجروح متوسطة، إضافة إلى أضرار جسيمة في الحي. كما طالت الغارات منطقة الريحان، وامتدت إلى البقاع الغربي عبر استهداف بلدة سحمر ومحيط زلايا، قبل أن تُسجّل ضربة جديدة فجراً على سهل سرعين التحتا.
وفي الجنوب، تواصل القصف المدفعي على أطراف الناقورة وزبقين وحامول وطير حرفا، فيما أصابت قذائف منازل في مارون الراس، في تطور يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل بشكل مباشر مناطق سكنية ومدنية. وبرز في هذا السياق التصعيد ضد الجسور، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على جسر القاسمية الذي قُصف الأحد، بل توسعت الضربات ليلًا لتشمل جسر القعقعية الذي دُمّر بالكامل، فيما تشير المعطيات إلى أن الجسور المستهدفة حتى الآن تشمل القعقعية والزرارية وأوتوستراد القاسمية والقاسمية الداخلي عند الكنايات.
كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدتي شقرا وعيناثا في قضاء بنت جبيل، إلى جانب استهداف دراجة نارية في بلدة مجدل سلم، ما أدى إلى وقوع إصابات. ويأتي هذا التصعيد الميداني بالتوازي مع لهجة إسرائيلية أكثر حدة، بعدما أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن العمليات ضد “حزب الله” لا تزال في بدايتها وستتواصل على المدى الطويل، فيما كشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش تلقى أوامر بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني بشكل فوري.
في المقابل، واصل “حزب الله” الإعلان عن عملياته، إذ أصدر يوم الأحد 22 آذار 2026 ما مجموعه 63 بيانًا عن عمليات تصدٍّ للجيش الإسرائيلي عند الحدود، إلى جانب استهداف مواقع وقواعد وانتشار الجيش الإسرائيلي ومستوطَناته في الشمال. كما زاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من منسوب التصعيد السياسي، حين اعتبر أن نهر الليطاني يجب أن يكون الحدود بين إسرائيل ولبنان، داعيًا إلى ما وصفه بـ”انتصار مبهِر” ينتهي من دون بقاء النظام الإيراني أو “حزب الله”.
وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن المواجهة دخلت مرحلة أشد خطورة، لم تعد تقتصر على خطوط التماس والضربات الموضعية، بل باتت تستهدف مفاصل الحركة والربط الأساسية في الجنوب، في ما يشبه محاولة لإعادة رسم الجغرافيا الميدانية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن التصعيد يتجه نحو مرحلة مفتوحة وأكثر اتساعًا.




