رغم الأجواء الإيجابية الحذرة التي تحيط بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز نقاط خلاف أساسية قد تعرقل التقدم، في ظل تباين واضح في الرؤى حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، عبّر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عن تفاؤل مشروط، مشيرًا إلى تحقيق تقدم في المحادثات، لكنه أقر بوجود خلافات “كبيرة” حول نقطتين أساسيتين.
بالتوازي، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلًا مماثلًا، مع استمرار تحذيراته لطهران من محاولة الضغط أو “الابتزاز” في مسار التفاوض.
جوهر الخلاف: التخصيب والمخزون
تتمحور أبرز نقاط التباين حول مسألتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، حيث تصر طهران على الاحتفاظ بهذا الحق مع إمكانية التفاوض على نسب التخصيب، بينما تدفع واشنطن باتجاه منع التخصيب كليًا أو تعليقه لفترة طويلة قد تمتد إلى عقدين.
أما المسألة الثانية، فتتصل بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدّر بنحو 440 كيلوغرامًا بنسبة تصل إلى 60%. وترفض إيران نقل هذا المخزون إلى الخارج أو التخلي عنه، مؤكدة أن جزءًا منه لا يزال مخفيًا في مواقع لم تُستعاد بعد الضربات العسكرية.
شروط إضافية وضغوط متزايدة
إلى جانب الملف النووي، تطرح الولايات المتحدة مطالب أخرى تشمل الحد من البرنامج الصاروخي الإيراني، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد نقطة استراتيجية حساسة في الحسابات الأميركية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية، حيث تلعب باكستان دور الوسيط، مع تحركات يقودها قائد الجيش عاصم منير، بالتزامن مع اتصالات مباشرة بين ترامب ومنير لمناقشة تفاصيل الاتفاق المحتمل، بمشاركة نائب الرئيس جي دي فانس وعدد من المسؤولين.
في المحصلة، تعكس هذه المعطيات مسارًا تفاوضيًا لا يزال هشًا، حيث يتقاطع التفاؤل السياسي مع خلافات جوهرية قد تحدد مصير المفاوضات. وبين الضغوط العسكرية والاقتصادية من جهة، وتمسك إيران بثوابتها من جهة أخرى، يبقى مستقبل هذا المسار مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين التقدم أو التعثر.




