## تحليل المشهد: المسارات السياسية والتحولات الميدانية في لبنان

سلط تقرير صحيفة "معاريف" الضوء على تعقيدات المشهد الراهن، كاشفاً عن فجوة بين المستوى السياسي الإسرائيلي والضرورات الاستراتيجية، بالتزامن مع تغير في ديناميكيات التفاوض والعمليات العسكرية.

### أولاً: خفض التمثيل في مفاوضات واشنطن ودلالاته

تشير المعطيات إلى تراجع في مستوى الحضور الإسرائيلي في مفاوضات واشنطن، حيث اكتفت الحكومة بإيفاد سفيرها لدى الولايات المتحدة وضابط برتبة عميد. تقرأ الأوساط السياسية هذا الإجراء كالتالي:

* **غياب الحماس السياسي:** يُنظر إلى غياب نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر كإشارة إلى ضعف الجدية أو الرغبة في الالتزام باتفاق نهائي من قبل المستوى السياسي.

* **الفراغ الإيراني:** أدى هذا التراخي الإسرائيلي وفقاً للصحيفة إلى منح إيران مساحة أكبر للتأثير على المسار التفاوضي مع الجانب الأمريكي، مما يعقد فرص التوصل إلى تسوية مستدامة.

### ثانياً: الاستراتيجية العسكرية لحزب الله (حرب العصابات)

وفقاً لمزاعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، انتقل حزب الله إلى استراتيجية "حرب العصابات" لتعظيم الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية، مع الحفاظ على "هامش إنكار" يمنع إسرائيل من استمداد شرعية دولية لرد عسكري واسع. تتلخص ملامح هذه الاستراتيجية في:

* **الأساليب:** الاعتماد على العبوات الناسفة التي يتم زرعها مسبقاً، واستخدام الصواريخ المضادة للدروع، والطائرات المسيرة الانقضاضية.

* **الأهداف:** الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر استنزاف القوات البرية، مع الحرص على عدم إعطاء مبررات لتصعيد شامل.

### ثالثاً: التباين في الأهداف الاستراتيجية (مرحلة ما بعد الاتفاق)

كشف التقرير عن تضارب في الرؤى حول ما سيلي التوقيع المرتقب للاتفاق:

* **الموقف الإيراني:** تضغط طهران عبر قنواتها من أجل انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً.

* **الموقف الإسرائيلي:** تأمل المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل أن تنجح في الضغط على الإدارة الأمريكية لضمان بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها داخل لبنان لفترة أطول، أو فرض ترتيبات أمنية تمنع الانسحاب السريع الذي تطالب به إيران.

### رابعاً: مبررات العمليات الميدانية

في سياق تبرير الهجمات الأخيرة، أكد مصدر أمني أن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت جاء رداً على استهدافات طالت العمق الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الهدف كان "ضابط ارتباط" رفيع المستوى في حزب الله. تعكس هذه التصريحات حرص إسرائيل على تأطير عملياتها ضمن مبدأ "الرد المباشر" على الأهداف القيادية.

**خلاصة:**

يظهر المشهد الإسرائيلي-اللبناني في حالة من "الترقب المشوب بالحذر"، حيث تتقاطع الحسابات السياسية في واشنطن مع استراتيجيات الاستنزاف الميداني على الأرض، مما يضع مستقبل الاتفاق المزمع توقيعه يوم الجمعة المقبل أمام تحديات مركبة تتعلق بمدى صموده وتطبيقه على أرض الواقع.