في تطور لافت قد يغيّر مسار التصعيد في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة “Truth Social” عن تقدم “جيد ومثمر” في المحادثات مع إيران، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى حل شامل للأزمة خلال الفترة المقبلة.

وأكد ترامب في منشوره أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين “محادثات عميقة وبنّاءة”، وصفها بأنها تحمل مؤشرات إيجابية نحو إنهاء حالة العداء في المنطقة. وأضاف أن هذه اللقاءات ستستمر طوال الأسبوع، ما يعكس وجود مسار تفاوضي فعلي قيد التقدم.

وفي خطوة مفاجئة، كشف ترامب أنه أصدر تعليماته بتأجيل جميع الضربات العسكرية الأميركية التي كانت تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إيران، وذلك لمدة خمسة أيام، مشيراً إلى أن هذا القرار مرتبط بنتائج المحادثات الجارية.

هذا الإعلان يُعد أول مؤشر عملي على تهدئة محتملة، خصوصاً بعد أسابيع من التصعيد العسكري الذي شمل تهديدات مباشرة واستهدافات حساسة، أبرزها ما يتعلق بمضيق هرمز وقطاع الطاقة.

ويحمل هذا القرار عدة رسائل سياسية في توقيت حساس، إذ يعكس توجهاً نحو فتح باب الحل الدبلوماسي بدل التصعيد، مع الإبقاء على عنصر الضغط من خلال ربط التهدئة بنتائج المفاوضات. كما يسعى إلى طمأنة الأسواق العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات، خاصة في قطاع النفط والطاقة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها ترامب، يبقى هذا المسار محفوفاً بالمخاطر، خاصة أن الهدنة مؤقتة ومشروطة. ففشل المحادثات قد يعني عودة سريعة للتصعيد، وربما بشكل أكبر.

في المقابل، إذا نجحت هذه الاتصالات، فقد نشهد تحولاً استراتيجياً كبيراً في المنطقة، ينهي واحدة من أخطر المواجهات الجيوسياسية الحالية.

بين التصعيد والتهدئة، يبدو أن المشهد دخل مرحلة جديدة عنوانها اختبار النوايا، حيث قد يحدد مسار الأيام المقبلة ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أو نحو جولة تصعيد جديدة.