**لبنان في مجلس الأمن: "سيادتنا ليست للتفاوض" ورفض قاطع لتحويل البلاد لساحة حروب بديلة**
شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي في نيويورك تحركاً دبلوماسياً لبنانياً حاشداً، حيث أطلق مندوب لبنان الدائم سلسلة من المواقف الحاسمة التي تعكس التوجه الرسمي الجديد لبيروت في التعامل مع الصراع المتفاقم. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب "أعنف موجة تصعيد" شهدتها البلاد منذ مارس الماضي، خاصة بعد الغارات الواسعة التي طالت العاصمة بيروت ومناطق مختلفة في 8 أبريل 2026.
### **1. إسرائيل وتقويض جهود التهدئة**
اتهم المندوب اللبناني إسرائيل صراحة بالعمل الممنهج على **"إفشال كافة المساعي الدولية"**، ولا سيما المقترحات التي تقودها واشنطن لخفض التصعيد. وأوضح أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تهدف إلى استدراج المنطقة نحو صراع مفتوح، مما يقوض فرص التوصل إلى حلول سلمية مستدامة تضمن استقرار الحدود الجنوبية.
### **2. السيادة الكاملة: "لا تنازل عن شبر واحد"**
في رسالة شديدة اللهجة، أكد المندوب أن الدولة اللبنانية متمسكة بحقها السيادي الكامل، مشدداً على أن:
* لبنان **لن يتنازل عن أي شبر** من أراضيه المحتلة أو المتنازع عليها.
* رفض أي صيغة تشرعن **"أشكال الاحتلال"** أو التجاوزات الحدودية تحت أي ذريعة أمنية.
* التمسك بالتطبيق الحرفي والكامل للقرار **1701** كإطار وحيد لضمان الأمن، بشرط التزام كافة الأطراف به.
### **3. إنهاء "حروب الآخرين"**
لعل الموقف الأبرز في كلمة لبنان كان الإعلان الصريح عن رفض تحويل الأراضي اللبنانية إلى "صندوق بريد" أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وجاء في الكلمة:
> **"لبنان لن يقبل بعد الآن أن تُخاض حروب الآخرين على أرضه، ولا أن تُمرر مشاريع سياسية على حساب أمن شعبه واستقراره."**
>
يعكس هذا التصريح تحولاً في الخطاب الرسمي اللبناني نحو تعزيز "القرار السيادي المستقل"، ورفض الهجمات المستمرة التي تبررها أطراف النزاع تحت مسميات "الرد والرد المضاد".
### **أرقام وإحصائيات قدمها المندوب**
تضمنت الشكوى الرسمية اللبنانية المرفوعة للمجلس بيانات صادمة حول التصعيد الأخير (منذ 8 أبريل 2026):
* **عدد الغارات:** نحو 100 غارة في أقل من 10 دقائق في ذروة التصعيد.
* **الضحايا المدنيين:** أكثر من 300 قتيل وأكثر من 1150 جريحاً.
* **القطاع الصحي:** تسجيل 17 اعتداءً على المستشفيات و101 اعتداءً على مراكز الإسعاف.
**الخلاصة:**
يضع لبنان المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مطالباً بانتقال مجلس الأمن من مرحلة "القلق" إلى مرحلة "الإجراءات الملزمة" لوقف العمليات العسكرية، معلناً في الوقت نفسه أن الدولة اللبنانية قررت استعادة زمام المبادرة في حماية سيادتها ورفض أي تدخلات خارجية تجر البلاد إلى دمار إضافي.




