يؤكد الرئيس عون على تمسك لبنان بقراره السيادي المستقل من خلال حصر صلاحية التفاوض بوفد وطني رسمي يترأسه السفير سيمون كرم، رافضاً بشكل قاطع أي تدخل خارجي أو وصاية تسعى لتمثيل الدولة اللبنانية أو التحدث باسمها.
هذا التصريح يعود إلى مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان السياسي، وتحديداً خلال فترة تولي العماد ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية في أواخر الثمانينيات. يهدف التصريح إلى تأكيد السيادة الوطنية المطلقة في اتخاذ القرارات المصيرية، حيث شدد عون على أن لبنان، ومن خلال مؤسساته الرسمية وشخصياته الدبلوماسية (مثل السفير سيمون كرم)، هو الطرف الوحيد المخول بالتفاوض حول شؤونه الداخلية والخارجية. كانت هذه الرسالة موجهة للداخل والخارج معاً، لرفض أي وصاية أو تدخل من أطراف إقليمية أو دولية حاولت حينها فرض إرادتها على الدولة اللبنانية أو التحدث باسمها في المحافل الدولية.
من الناحية الإستراتيجية، يعكس الكلام رغبة عون في استعادة القرار الوطني المستقل وسط تجاذبات الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية الكثيفة. بتسمية السفير سيمون كرم رئيساً للوفد، أراد عون إضفاء طابع "الشرعية المؤسساتية" على تحركاته، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تمتلك الكوادر والقدرة على تمثيل نفسها دون الحاجة لوسيط أو بديل. هذا الموقف كان يمثل جوهر الصراع السياسي في تلك الحقبة، حيث كانت "الاستقلالية" هي الشعار الأساسي الذي رفعه التيار الوطني الحر في مواجهة الاتفاقات التي اعتبرها انتقاصاً من سيادة لبنان.




