في تحرك ديبلوماسي غير مسبوق، أعلن البيت الأبيض عن إيفاد ثلاثي من العيار الثقيل يترأسه فانس بمشاركة ويتكوف وكوشنر إلى باكستان، لإدارة مفاوضات حساسة مع الجانب الإيراني بعيداً عن الأروقة التقليدية."

يمثل هذا الوفد الأمريكي رفيع المستوى، الذي يضم نائب الرئيس "فانس" والمبعوث الخاص "ويتكوف" بالإضافة إلى "جاريد كوشنر"، تحولاً جذرياً ونوعياً في شكل التفاوض مع طهران. إن إشراك كوشنر، الذي كان مهندس "اتفاقات أبراهام"، يوحي بأن المحادثات في باكستان لا تهدف فقط إلى معالجة الملف النووي أو التهدئة العسكرية المؤقتة، بل قد تمتد لرسم "صفقة إقليمية شاملة" تدمج ملفات الأمن، والاقتصاد، والتطبيع في إطار واحد. وجود هذه الشخصيات معاً يعكس رغبة إدارة ترمب في استخدام مزيج من "الدبلوماسية الرئاسية المباشرة" وخبرات الصفقات الكبرى لانتزاع تنازلات جوهرية من الجانب الإيراني بعيداً عن البروتوكولات التقليدية المطولة.

من الناحية الاستراتيجية، يرسل اختيار باكستان كمقر لهذه المحادثات رسائل متعددة؛ فهي دولة تمتلك علاقات متوازنة مع طهران واشنطن، وتوفر بيئة أمنية وسياسية تضمن سرية وحميمية المداولات بعيداً عن ضغوط العواصم الغربية. تهدف واشنطن من هذا التحرك إلى وضع إيران أمام خيار حاسم: إما الدخول في منظومة استقرار إقليمي تضمن مصالح الجميع وتفتح الباب لتخفيف العقوبات، أو مواجهة ضغوط قصوى ومنسقة تقودها الأسماء الأكثر ثقة لدى الرئيس الأمريكي. هذا الوفد "الثقيل" يؤكد أننا أمام محاولة حقيقية لإغلاق ملفات الصراع في الشرق الأوسط عبر "اتفاق تاريخي" تشرف عليه أرفع مستويات القيادة الأمريكية.