## **كواليس التفاوض: خارطة طريق أميركية لـ "هدنة مشروطة" وضغوط على بيروت**

في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "الديار" عن ترابط وثيق بات يحكم المسارات التفاوضية، حيث لم يعد من الممكن الفصل بين مصير الهدنة المرتقبة ومآلات مفاوضات إسلام آباد. وأشارت المصادر إلى أن قطار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد يتأخر انطلاقه بانتظار "اجتماع تمهيدي ثالث" لوضع اللبنات الأساسية للعملية التفاوضية، مؤكدة أن الضبابية لا تزال تلف موعد زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، المحكومة بسلسلة من الشروط الأميركية المسبقة.

### **تكتيك "الـ 20 يوماً" وحصر السلاح**

وفقاً لمصادر أميركية، تتجه واشنطن لطرح صيغة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة **20 يوماً**، لكنها لن تكون مهلة مجانية؛ بل تأتي ضمن "خارطة طريق" محددة تلزم الجانب اللبناني باتخاذ إجراءات "جدية وفعلية" لتنفيذ القرارات الدولية، وفي مقدمتها ملف **"حصر السلاح"** بيد الدولة.

وقد نقل السفير الأميركي في بيروت رسائل حازمة للقيادات اللبنانية، مفادها أن واشنطن تضع مسألة السلاح كـ "أولوية قصوى" لا تقبل المناورة في المرحلة المقبلة.

### **العقدة الشيعية في وفد التفاوض**

على الصعيد الدبلوماسي الداخلي، برزت معطيات تشير إلى "إصرار" أميركي، نُقل مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، بضرورة تسمية **شخصية "شيعية جدية"** ضمن عداد الوفد اللبناني المفاوض. ويبدو أن هذا المطلب يهدف إلى ضمان انخراط المكونات اللبنانية كافة في الالتزامات التي قد تنتج عن التفاوض، وتجاوز أي "فيتوهات" سياسية محتملة.

### **توازنات الضغط: بيروت تحت المجهر وتل أبيب في مأمن**

وفي قراءة للموقف الراهن، ترجح الأوساط الدبلوماسية ما يلي:

* **تريث تفاوضي:** لن يبدأ التفاوض الجدي فوراً، وذلك لإفساح المجال أمام "الاتصالات اللبنانية ـ اللبنانية" لترتيب البيت الداخلي وتوحيد الموقف من المطالب الأميركية.

* **غياب الضغط على إسرائيل:** تُستبعد المصادر أن تمارس الإدارة الأميركية الحالية ضغوطاً إضافية على رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفعه نحو الانسحاب من الأراضي اللبنانية في المدى المنظور، مما يضع الكرة بشكل كامل في الملعب اللبناني.

بين شروط واشنطن وتصلب المواقف الميدانية، يبدو أن لبنان أمام مرحلة "اختبار نوايا" قاسية، حيث ترتبط التهدئة الدائمة بمدى قدرة الدولة على تقديم ضمانات عملية حول سيادتها وحصر السلاح بمؤسسات

ها الشرعية.