اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يمثل "تحولاً استراتيجياً" مفصلياً، يمهد الطريق لاستعادة حضور الدولة اللبنانية الفعلي وإنهاء عقود من النزاعات المستنزفة. وأكد جعجع أن الاتفاق يكرس معادلة واضحة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي الكامل مقابل إنهاء المظاهر العسكرية التي يفرضها "حزب الله".

وفي حديثه لصحيفة Corriere della Sera الإيطالية، شدد جعجع على أن الاتفاق يمثل فرصة جادة لإقفال ملف الحدود الجنوبية، واصفاً إياه بالخطوة النوعية التي تنقل لبنان من مرحلة "الدولة الشكلية" إلى "الدولة الفعلية".

سقوط ذرائع الحزب

أكد جعجع أن الاتفاق يفتح مساراً ذا صدقية لإنهاء وجود السلاح غير الشرعي، مشيراً إلى أن سردية "حزب الله" التي حاولت الترويج لإمكانية الانسحاب الإسرائيلي مع الاحتفاظ بسلاحه قد "سقطت بالكامل". وأضاف أن وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب هو نتاج مباشر للمبادرة العسكرية التي اتخذها الحزب، معتبراً إياه اليوم "العقبة الأساسية" أمام اكتمال الانسحاب الإسرائيلي، ومحملاً إياه مسؤولية تهجير أهالي الجنوب وإطالة أمد الأزمة.

جاهزية الداخل اللبناني

على الصعيد الداخلي، لفت جعجع إلى توفر الشروط السياسية الضرورية لحصر السلاح بيد الدولة، مستنداً إلى وجود رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، إضافة إلى غطاء نيابي ووزاري، وأكثرية شعبية تتوق لطي صفحة الحروب والفوضى. وأكد أن الاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة يكمن في الانتقال من "إصدار القرارات إلى تنفيذها"، وربط نجاح الحكومة بقدرتها على فرض احتكار الدولة للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

دور الضامن الدولي

أشار جعجع إلى دور الولايات المتحدة كراعٍ أساسي لاتفاق الإطار والجهة القادرة على ضمان تنفيذه، لافتاً إلى التعهدات الإسرائيلية بالانسحاب الكامل فور إنهاء الواقع العسكري غير الشرعي، مؤكداً عدم وجود أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية.

وختم جعجع بتجديد الثقة في الجيش اللبناني، مؤكداً أنه يحظى بإجماع وطني واسع، وأن التحدي الذي يواجه بسط سلطة الدولة ليس عسكرياً في جوهره، بل هو "تحدٍ سياسي"، حيث إن توفر القرار السياسي الواضح سيكفي لتمكين الجيش من فرض سيادته الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة.