في تصعيد دراماتيكي حبس الأنفاس في الأوساط السياسية والاقتصادية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعيداً عسكرياً واقتصادياً غير مسبوق ضد طهران، ملوّحاً بخيارات قاسية تُعيد إلى الأذهان سيناريوهات التدخل الأميركي في أميركا اللاتينية، فيما كشفت مصادر مطلعة في واشنطن عن "الهندسة السياسية" الكامنة وراء هذا الهجوم اللفظي المفاجئ.

### وعيد بـ "ليلة ساخنة" وسيناريو فنزويلي

وكان الرئيس الأميركي قد أشعل منصات التواصل الاجتماعي ليلة الخميس بتغريدة نارية عبر منصته "تروث سوشال"، هدد فيها بأن الولايات المتحدة ستقصف إيران بقوة شديدة "الليلة"، ولم يقتصر التهديد على الجانب العسكري بل امتد ليشمل عصب الاقتصاد الإيراني؛ حيث توعد ترامب بـ "الاستيلاء على أسواق النفط والغاز الإيرانية، كما حدث مع فنزويلا من قبل".

ورغم السقف المرتفع جداً لهذا التهديد، إلا أن ترامب ترك الباب موارباً للمسار الدبلوماسي، معترفاً في المنشور ذاته بوجود قنوات اتصال مفتوحة، حيث قال: *"الإيرانيون يتفاوضون معنا لإبرام اتفاق، لكنهم معتدون بأنفسهم"*.

### كواليس واشنطن: "صدمة" لدفع المفاوضات

وفي قراءة سريعة للخلفيات، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن هذا الوعيد لا يعني بالضرورة تدشين مواجهة عسكرية شاملة في الساعات المقبلة، بل يندرج ضمن استراتيجية "أقصى درجات الضغط" التكتيكي.

وأوضح المسؤولون الأميركيون أن **"الهدف الحقيقي والأساسي من تهديد ترامب الأخير هو الضغط على إيران لإجبارها على إبداء مزيد من المرونة والتنازلات في المفاوضات الجارية حالياً بشأن برنامجها النووي"**. وتراهن واشنطن على أن إشعار طهران بجدية الخيار العسكري واستهداف قطاع الطاقة قد يكسر الجمود الدبلوماسي ويدفع المفاوض الإيراني إلى التخلي عن تحفظاته لإتمام الاتفاق المرتقب.

### بين الدبلوماسية والتهديد المفرط

يرى مراقبون أن أسلوب ترامب الحالي يعكس تماماً عقيدته التقليدية في إدارة الأزمات الدولية: رفع حدة التوتر إلى حافة الهاوية للحصول على أفضل الشروط الممكنة على طاولة المفاوضات. ومع اعتراف الرئيس الأميركي بأن طهران تتفاوض بالفعل، تصبح التهديدات الأخيرة بمثابة "عصا غليظة" تلوح بها واشنطن لتعجيل وتيرة الحل وفرض الشروط الأميركية، مستغلةً الحساسية العالية لأسواق النفط والغاز في هذا التوقيت.