سباقٌ مع الزمن: دبلوماسية اللحظات الأخيرة لاحتواء التصعيد في لبنان والمنطقة

يشهد المشهد الإقليمي حالة من الاستنفار الدبلوماسي المكثف في محاولة لاحتواء التدهور الأمني المتسارع، وذلك في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا سيما في النبطية. وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط إقليمية متزايدة، أبرزها التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز وربط المشاركة في مفاوضات "جنيف" بوقف الحرب في لبنان، مما وضع "مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية" على حافة الانهيار.

تحركات دولية وإقليمية مكثفة

كشفت مصادر إعلامية عن حراك دبلوماسي لافت في سويسرا؛ حيث وصل المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى منطقة قريبة من منتجع "برغنشتوك"، بالتزامن مع معلومات عن توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المنطقة، وسط وساطات سويسرية وقطرية حثيثة لتهيئة الأجواء السياسية. وترافق ذلك مع إعلان القناة 12 الإسرائيلية عن توجيهات من بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس للجيش الإسرائيلي بوقف العمليات العسكرية في الجنوب، مع الإبقاء على الانتشار الميداني الحالي، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لامتصاص الضغوط مع التمسك بالمكتسبات العسكرية.

الموقف اللبناني: سعيٌ لاتفاقٍ يضمن السيادة

وعلى الصعيد الداخلي، يقود رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة، مرتكِزةً على ثوابت واضحة: وقف فوري لإطلاق النار، ووضع جدول زمني مُبرمج للانسحاب الإسرائيلي. وأكد بري لزواره جاهزيته لضمان التزام حزب الله بأي اتفاق يستجيب لهذه الشروط، مشيداً بالدور الإيجابي الذي يؤديه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ومثمناً المساعي السعودية والقطرية في هذا المسار. كما ينسق بري بشكل دائم مع رئاسة الجمهورية، مؤكداً دعمه لأي تفاهم يفضي إلى حل مستدام.

توازنات إقليمية لضبط الاستقرار

وفي إطار تحصين الجبهة الداخلية ومنع اتساع رقعة الصراع، لعبت الدبلوماسية التركية دوراً محورياً في منع انخراط سوريا في التطورات اللبنانية، وهو ما يتقاطع مع إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع سابقاً عن سياسة النأي بالنفس عن التدخل العسكري في لبنان.

وفي حين تُشير مصادر سياسية إلى محاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة الوصول إلى اتفاق يقلص نفوذها الميداني، تؤكد المعطيات أن الاتصالات لا تزال مفتوحة بوتيرة عالية، مع تركيز الجهود الدولية واللبنانية على إنجاز "إطار تفاهم" يضع حداً للتصعيد قبل استحقاق جولة المفاوضات الحاسمة المقررة يوم الثلاثاء المقبل.