لبنان على حافة "الجوع": الحرب تعيد شبح انعدام الأمن الغذائي إلى الواجهة
في وقت ينصب فيه التركيز الدولي على الجبهات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية المتعثرة، تدق المنظمات الدولية ناقوس الخطر حيال "كارثة صامتة" تزحف نحو بيوت اللبنانيين. فوفقاً لأحدث تقارير هيئة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، يواجه لبنان تدهوراً دراماتيكياً قد يضع أكثر من 1.24 مليون شخص في مواجهة مباشرة مع انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول أغسطس 2026.
الأرقام تتحدث: قفزة مقلقة في مؤشرات العوز
تؤكد البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية، أن البلاد فقدت المكاسب المحدودة التي حققتها في الأشهر الماضية.
الواقع الحالي: من المتوقع أن يطال انعدام الأمن الغذائي واحد من كل أربعة أفراد من السكان.
المقارنة الزمنية: الفجوة كبيرة بين الفترة (تشرين الثاني 2025 - آذار 2026) التي سجلت 874 ألف شخص (17%)، وبين التوقعات الحالية التي تشير إلى وصول العدد لـ 1.24 مليون شخص (25%)، مما يعكس سرعة الانهيار الناتج عن التصعيد العسكري.
مثلث الأزمة: نزاع، نزوح، واقتصاد مهتز
لا يمكن فصل هذه الأرقام عن الواقع الميداني والسياسي المعقد، حيث يعزى هذا التدهور إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
التصعيد العسكري والنزوح: أدت الحرب المستمرة بين إسرائيل وحزب الله إلى نزوح جماعي من مناطق الانتاج الزراعي الأساسية (خاصة في الجنوب والبقاع)، مما عطل سلاسل الإمداد وضرب القدرة الإنتاجية المحلية.
استنزاف القطاع الزراعي: تحولت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية إلى مناطق عمليات عسكرية، ما أدى إلى خسارة محاصيل حيوية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
الهشاشة الاقتصادية: تأتي هذه الحرب لتضرب جسداً اقتصادياً منهكاً بالأصل، حيث يعاني اللبنانيون من تآكل القدرة الشرائية وانهيار العملة الوطنية، مما يجعل تأمين السلع الأساسية المستوردة عبئاً يفوق طاقة الأسر.
التداعيات السياسية والإنسانية
تحذر الأوساط السياسية من أن تفاقم "أزمة الرغيف" قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية تزيد من تعقيد المشهد اللبناني. وبينما تسعى الحكومة اللبنانية عبر وزارة الزراعة لتأمين بدائل، يبقى الدعم الدولي هو الملاذ الأخير لمنع انزلاق البلاد نحو مجاعة مقنعة.
إن ما حمله بيان الأمم المتحدة ليس مجرد إحصائيات، بل هو إنذار أخير بأن الاستقرار الغذائي في لبنان بات رهينة لآلة الحرب، وأن التحسن الذي طرأ في أواخر 2025 قد "تبدد" بالكامل أمام فوهة المدافع.




