في قراءة للمشهد السياسي اللبناني المعقد، سلّطت صحيفة "المدن" الضوء على حالة الانقسام والانسداد التي تسيطر على قنوات التواصل بين الرئاسات الثلاث، في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية والدبلوماسية وسط محاولات إقليمية لخرق الجمود.

**تصدع الرئاسات وقطيعة مع "الثنائي"**

وأشارت الصحيفة إلى أن العاصفة السياسية التي خلّفتها التصريحات الأخيرة لكل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أدت إلى انقسام حاد بين المقار الرئاسية، حيث ازداد التباعد بين الرئاستين الأولى والثانية (بعبدا وعين التينة)، بالتزامن مع غياب تام للتواصل بين حزب الله والرئاسة الأولى. وبات من الصعب، وفق القراءة السياسية، العودة بالعلاقات إلى الوراء في ظل وجود خيارين وتوجهين لا يلتقيان عند أي نقطة وسط.

ووفقاً لـ"المدن"، فإن هذا الانسداد الداخلي وتعطل لغة الحوار جعلا الرئيس عون يقود وحيداً سفينة المفاوضات، معوّلاً على تأييد مسيحي، بعدما أصبح من شبه المستحيل إعادة الاتصالات إلى ما كانت عليه مع "الثنائي الشيعي"، ولا سيما بعد هجوم رئيس الجمهورية المباشر على طهران وكسره "جرّة" العلاقة معها.

**كواليس الانفجار السياسي: صيغة "رحال" ورفض الحزب**

وعن خلفيات هذا الانفجار السياسي، أوضحت الصحيفة أنه كان يُفترض أن يلي "إعلان المبادئ" مشاورات وخطوات عملية، لكن المفاجأة تمثلت في فتح الرئيس عون النار سياسياً في كل الاتجاهات. وجاءت هذه الخطوة بعدما تبلّغ رئيس الجمهورية رفض حزب الله القاطع للصيغة التي نقلها مستشاره ديديه رحال إلى النائب حسن فضل الله. وفي المقابل، نُقل عن الرئيس نبيه بري تقديره بأن "تلويح لبنان بوقف التفاوض كان أفضل بكثير من المآل الذي انتهت إليه الجلسة الأخيرة".

**الحراك القطري: محاولة لإنقاذ الموقف**

ورغم الأجواء القاتمة، كشفت الصحيفة أن دولة قطر واصلت تحركاتها على خط المبادرة لتقريب وجهات النظر؛ حيث وجهت الدوحة دعوة رسمية للمعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، لزيارتها. وتسعى قطر من خلال هذه الخطوة إلى تبديد العراقيل وبحث إمكانية لعب دور مساعد لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار في لبنان، تمهيداً للانتقال إلى بحث الملفات والنقاط الأخرى، حيث أشارت المعلومات إلى أن الدوحة ناقشت مع موفد بري أفكاراً ملموسة يمكن البناء عليها لإطلاق مبادرة جديدة.

**غموض يلف جلسة 22 الجاري والأنظار تتجه صوب إسلام آباد**

ومع استمرار التصعيد الميداني وعدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، يلف الغموض الموقف اللبناني حول كيفية الذهاب إلى جلسة التفاوض المقررة في 22 الجاري، وما الذي تنوي بيروت طرحه على الطاولة.

وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة، خلصت الصحيفة إلى أنه قد يكون من المبكر استباق نتائج تلك الجلسة، خصوصاً أن الأنظار تتجه حالياً نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وما سيحمله قائد الجيش العماد رودولف هيكل من نتائج ومخرجات لمباحثاته المرتقبة مع قائد الجيش الباكستاني.