المفاوضات اللبنانية في "غرفة الإنعاش": فيتو شيعي يفرمل طموحات بعبدا ومخاوف من "استعراض" ترامب

بيروت – "المدن":

دخل المسار التفاوضي في لبنان نفقاً مسدوداً حتى قبل أن تتبلور ملامحه النهائية، وذلك مع بروز جبهة رفض صلبة من قِبل "الثنائي الشيعي" (حزب الله وحركة أمل). هذا الموقف، الذي عبّر عنه بوضوح رئيس مجلس النواب نبيه بري، وضع علامات استفهام كبرى حول قدرة رئاسة الجمهورية على المضي قدماً في مقاربتها الحالية لإدارة هذا الملف الشائك.

وحدة الموقف الشيعي: لا فصل ولا تنازل

تؤكد مصادر مقربة من الثنائي الشيعي أن الموقف أصبح "محسوماً وموحداً" أكثر من أي وقت مضى. وبرز ذلك في رفض قاطع لأي محاولة للفصل بين "حزب الله" و"حركة أمل" في التعاطي مع الملف التفاوضي. وبحسب المصادر، فإن الرئيس بري حسم الجدل بإعلان غياب الغطاء الشيعي للمسار الحالي، مبرراً ذلك بغياب الضمانات الحقيقية التي تكفل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يجعل من أي تفاوض في ظل استمرار التهديدات "مغامرة غير محسوبة النتائج".

فجوة المطالب وحسابات "اللا نضوج"

وترى الأوساط السياسية أن الفجوة الشاسعة بين السقف اللبناني والمطالب الإسرائيلية تحولت إلى حائط صد، حيث يصر كل طرف على أهداف تجعل من "التسوية الوسطية" أمراً بعيد المنال في المدى المنظور. هذا التباعد الجوهري يعزز فرضية فشل المسار التفاوضي تقنياً وسياسياً قبل وصوله إلى مراحل متقدمة.

واشنطن والبحث عن "إنجازات نظرية"

في بعد آخر للمشهد، تذهب قراءات سياسية إلى اعتبار أن الحراك التفاوضي الحالي لا يعدو كونه "بروباغندا" سياسية وإعلامية أكثر من كونه جهداً دبلوماسياً حقيقياً. وترى هذه المصادر أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تسعى جاهدة لإدراج الملف اللبناني ضمن قائمة "الحروب التي أُنهيت" لتقديمها كإنجازات خارجية لجمهوره، حتى وإن كان هذا الإنهاء "نظرياً" ولا يمت للواقع الميداني بصلة.

بين الفيتو الداخلي والمناورات الدولية، يبدو أن الملف اللبناني سيبقى رهينة الانتظار، بانتظار تبدل موازين القوى أو ظهور ضمانات فعلية تكسر جمود المشهد الحالي.