لو ادرك كل من دارون اوغلو اسيمون وجايمس روبنسون ان كتابهما "الممر الضيق" (The Narrow Corridor)الذي طرح مبدأ الحرية والازدهار وارتباطهما المباشر بالتوازن بين الدولة والمجتمع، سوف يتماهى مع ازمة العالم في العام ٢٠٢٦ ، ربما لكانا اضافا الى العنوان " مضيق هرمز : الممر الضيق " حيث المجتمع الدولي يترقب ولا يراقب ، وحيث لا توازن بين الجموح والاستبداد .
العالم اليوم يعيش ازمة نفطية تفرض تداعياتها الاقتصادية والمعيشية على كل شعوب الارض مهما اختلفت التوجهات والانتماءات ، وغني عن القول ان جلسة الاستماع في الكونغرس الاميريكي مع وزير الحرب الاميركي بيت هيغسيث والاسئلة والاجابات قد دلّت على الكثير من التخبّط في المجتمع الاميريكي حيث كانت الكلمات تساهم في التقليل من هيبة الرئيس الاميريكي والذي بات يعاني ازمة مع حلفاء الامس والمفاهيم التي لطالما تفاخرت بها الولايات المتحدة الاميريكية.
فالممر الاستراتيجي للطاقة اصبح صراعا غير مباشرا بين الصين واميركا وما كلام وزير الخزينة الاميريكي الا اشارة مباشرة لهذا الصراع اذ قال السيد سكوت بيسنت : "على الصين وقف تمويل الارهاب عبر شراء اكثر من ٩٠٪ من الصادرات الايرانية النفطية ، فمن يريد الطاقة عليه تأمين مسارها "
وتاتي الزيارة المرتقبة للرئيس الاميركي ترامب الى بكين في منتصف هذا الشهر ضمن هذا الاطار ، وهذا اللقاء وان لم يكن الاول لكنه سيشّرح الى الازمة الحالية ، مشاكل الرسوم الجمركية والتنافس القائم والذي وصفه الرئيس ترامب بال"ودّي "، ناهيك عن ازمة تايوان والتي تنظر الصين نظرة ريبة تجاه سياسة الدعم المتوالية من اميركا "للاقليم المنفصل "
فالوضع القائم انسانيا ، هناك ٢٠٠٠٠ بحار عالقين في مئات السفن التجارية وناقلات النفط وسفن الغاز ، يعانون من سوء الامدادات وعزلة ومعاناة ليس ابشعها وفاة عشرة بحّارة لقوا حتفهم بين الحرب والقصور في الامدادات لسفن تحولت الى جزر او الى زنزانات .
فحركة المرور التي كانت بمعدل وسطي وقبل اندلاع الحرب في شباط الماضي، ١٤٠ سفينة تجارية او ناقلة نفط او غاز كانت تعبر مضيق هرمز بالاتجاهين تراجعت بشكل كبير ، وها هي الولايات المتحدة بعد اطلاق مشروع الحرية لاعادة الملاحة في مضيق هرمز تحتفل بمرور سفينتين على حد زعمها ، وبين الادعاءات المتبادلة ، يبقى الترقب سيد الموقف ، والاحتمالات مفتوحة آملين من السياسة ان تكون الامل المرتجى.
ألم حر .



