**بين جولات القتال وطاولة التفاوض: طهران ترسم "خارطة طريق" معقدة لإنهاء الحرب**
في لحظة فارقة من عمر النزاع الإقليمي، أطلق حسين باك، عضو الفريق المرافق لوفد التفاوض الإيراني، سلسلة من المواقف التي تعكس استراتيجية طهران لإدارة الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي عبر الوسيط الباكستاني.
### **1. حتمية "جولة القتال" قبل التسوية**
يرى الجانب الإيراني، وفقاً لباك، أن الانتقال إلى طاولة المفاوضات الجدية قد يسبقه بالضرورة **"جولة قتالية"** جديدة. هذا التقدير يشير إلى قناعة طهران بأن الأطراف لم تصل بعد إلى نقطة "الإنهاك" التي تفرض التنازلات الكبرى، وأن الميدان هو من سيحدد في النهاية أوزان القوى قبل الجلوس في إسلام آباد أو أي عاصمة أخرى.
### **2. الموانئ والانسحاب: شروط طهران الصعبة**
وضعت طهران محددات واضحة لأي عودة للمفاوضات، تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة:
* **رفع الحصار البحري:** تعتبر إيران أن رفع الحصار عن موانئها هو "الشرط الأساسي" الذي لا يمكن تجاوزه، رداً على سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة ترامب حالياً.
* **الملف اللبناني:** ترفض طهران الفصل بين الساحات؛ فالمطلب ليس مجرد وقف إطلاق النار في لبنان، بل **الانسحاب الإسرائيلي الكامل**، معتبرة أن أي بحث في تفاصيل الملف اللبناني لن يتم إلا بعد خروج القوات الإسرائيلية.
### **3. مبادرة عراقجي: "مقترح باكستان" والانتظار الأمريكي**
كشف باك عن "مبادرة عراقجي" التي سُلمت لباكستان، والتي تهدف إلى:
* إنهاء الحرب على جبهتي إيران ولبنان بشكل متزامن.
* تمهيد الطريق لمفاوضات شاملة تشمل **مضيق هرمز** والملف النووي.
* **الرد المفقود:** حتى اللحظة، تؤكد طهران أنها لم تتلقَّ أي رد من الجانب الأمريكي، مما يفسر استمرار الغموض والتوتر في مياه الخليج وتصاعد النبرة التهديدية من واشنطن.
### **تحليل: "تأجيل النووي" مقابل "فتح هرمز"؟**
تشير التقارير (مثل أكسيوس) إلى أن إيران تحاول عبر هذا المقترح فصل مسألة "الملاحة والأمن الميداني" عن "الطموح النووي"، من خلال تقديم تنازلات في هرمز مقابل تأجيل النقاش الشائك حول اليورانيوم. ومع ذلك، يبدو أن واشنطن تصر على "صفقة شاملة" تبدأ من النووي، مما يجعل المنطقة عالقة في حلقة مفرغة بين الدبلوماسية وقرع طبول الحرب.




