شهد المعادن الثمينة موجة تراجع حادة في الأسواق العالمية، في ظل ضغوط ناتجة عن أزمة سيولة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خصوصًا مع تصاعد المواجهة مع إيران، ما يدفع المستثمرين إلى بيع الذهب والفضة لتأمين النقد.

وبحسب تحليل صادر عن بنك “ساكسو”، فإن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا في أساسيات الذهب، بل هو نتيجة مباشرة لعمليات بيع قسرية وتسييل مراكز استثمارية، في وقت يحتاج فيه المستثمرون إلى السيولة بشكل عاجل وسط اضطرابات اقتصادية واسعة.

وأوضح رئيس استراتيجية السلع في البنك، أولي هانسن، أن الذهب والفضة يتعرضان لضغوط قوية بسبب إعادة تسعير الأسواق لمخاطر التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي، بالتزامن مع صدمة اقتصادية عالمية ناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن الذهب، رغم مكانته كملاذ آمن، أصبح أحد الأصول التي يتم بيعها لأنه لا يزال من القلائل التي حققت مكاسب خلال العام الماضي، ما يجعله مصدرًا سريعًا للسيولة عند الحاجة.

كما لفت إلى أن الفضة تأثرت بشكل أكبر، نظرًا لحساسيتها العالية تجاه التباطؤ الاقتصادي، ما قد يفتح المجال لمزيد من التراجع على المدى القريب.

ورغم حدة التصحيح، حيث تراجع الذهب بأكثر من 19% خلال شهر واحد والفضة بنحو 31%، إلا أن الاتجاه العام لا يزال إيجابيًا على أساس سنوي، ما يعكس قوة الارتفاعات السابقة.

ويرى هانسن أن هذا التراجع قد يكون مؤقتًا، إذ من المتوقع أن تعود الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد فور انتهاء موجة البيع القسري، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من الديون العالمية، وارتفاع احتمالات الركود التضخمي، واستمرار الضغوط على العملات.

وفي هذا السياق، قد يستعيد الذهب دوره كأداة تحوط رئيسية ضد عدم الاستقرار الاقتصادي وتآكل قيمة العملات، ما يعزز فرص صعوده مجددًا في المرحلة المقبلة، بمجرد استقرار الأسواق وانتهاء ضغوط السيولة الحالية.