عاد ملف أموال المودعين في لبنان إلى صدارة النقاش، بعد موقف لافت للنائب فريد البستاني، دعا فيه إلى خطوات فورية لمعالجة جزء من الأزمة المالية المستمرة منذ سنوات.
وفي ظل الحرب والتطورات الأمنية التي قد تؤدي إلى تأجيل مناقشة مشروع قانون “الانتظام المالي”، شدّد البستاني على ضرورة أن يتحرّك مصرف لبنان سريعًا، من خلال توحيد التعميمين 166 و185، باعتبارهما يشكّلان الإطار الحالي لسحب جزء من الودائع.
أزمة مستمرة… وحلول جزئية
منذ بداية الأزمة المالية في عام 2019، لا يزال المودعون في لبنان يواجهون قيودًا صارمة على سحب أموالهم، في ظل غياب قانون واضح وشامل لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وقد صدرت تعاميم متعددة عن مصرف لبنان، أبرزها:
التعميم 166: يتيح سحب مبالغ شهرية محدودة بالدولار
التعميم 185: يوسّع جزئيًا سقوف السحوبات
لكن هذه الإجراءات بقيت مؤقتة وغير كافية لمعالجة أصل المشكلة، ما أبقى المودعين أمام قيود قاسية على أموالهم.
البستاني اعتبر أن “حق المودعين مقدّس”، داعيًا إلى البدء بتسديد دفعات إضافية من الودائع وفق نسب محددة، كحد أدنى من حقوق الناس، خصوصًا في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
تعكس هذه الدعوة واقعًا واضحًا: الدولة غير قادرة حتى الآن على إقرار خطة شاملة، المصارف لا تزال تعاني من فجوة مالية كبيرة و مصرف لبنان يعتمد حلولًا تدريجية بدل المعالجة الجذرية.
وفي ظل الظروف الحالية، خصوصًا مع التصعيد الأمني، يبدو أن أي إصلاح جذري قد يتأجل، ما يعزز الاعتماد على “الحلول المرحلية” مثل زيادة السحوبات.
بين الواقع والحقوق
يبقى التحدي الأساسي في تحقيق توازن بين قدرة النظام المالي على الاستمرار و حق المودعين في استرجاع أموالهم.
وفي هذا السياق، تعود الدعوات السياسية لتسليط الضوء على الملف، لكن الحل الحقيقي لا يزال مرتبطًا بإصلاح شامل لم يُنجز بعد.
في المحصلة، يعكس هذا الطرح محاولة لتحريك ملف مجمّد، لكن السؤال الأهم يبقى: هل تكون هذه الخطوة بداية حل… أم مجرد إجراء مؤقت جديد؟




