أصبحت صواريخ إيران الباليستية واحدة من أكثر أدوات الحرب تدميراً في الشرق الأوسط. فقد استهدفت القواعد العسكرية والبنية التحتية مراراً، وغيرت ديناميكيات القوى الإقليمية، وأجبرت الدول المجاورة على تعديل دفاعاتها. في عام 2026، أطلقت إيران صواريخ نحو قاعدة دييغو غارسيا المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على بعد حوالي 4,000 كم، مما يدل على محاولة توسيع نطاق الضربات بعيداً عن الحدود الإقليمية المعتادة.
ومع ذلك، على الرغم من الفوضى التي تحدثها صواريخ إيران على المستوى الإقليمي، فإن قدراتها محدودة مقارنة بالقوة الاستراتيجية للصواريخ الروسية. تمنح صواريخ روسيا البرية، كجزء من الثالوث النووي، القدرة على تهديد أوروبا والولايات المتحدة وأي نقطة تقريباً على كوكب الأرض.
يستعرض هذا المقال أولاً برنامج إيران الصاروخي وتأثيره الإقليمي، ثم يفحص التكنولوجيا المتقدمة للصواريخ الروسية البرية، موضحاً الفارق الكبير بين الإخلال الإقليمي والتهديد الاستراتيجي العالمي.
ترسانة صواريخ إيران: الفوضى الإقليمية
تمتلك إيران أكبر برنامج صواريخ باليستية في الشرق الأوسط، يشمل صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى تُعد جزءاً أساسياً من عقيدتها العسكرية واستراتيجية الردع الإقليمي. تم تصميم هذه الأنظمة لمواجهة الخصوم الإقليميين ودعم العمليات الاستراتيجية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على الرغم من أن مدى معظم صواريخها لا يتجاوز 2,000 كم.
تم استخدام صواريخ إيران بشكل متكرر في النزاعات خلال السنوات الأخيرة، مستهدفة القواعد والبنية التحتية والمناطق الحضرية، وأحياناً باستخدام ذخائر عنقودية تزيد صعوبة اعتراضها وتضاعف الضرر.
في عام 2026، أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطَي المدى نحو قاعدة دييغو غارسيا المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على بعد حوالي 4,000 كم من الأراضي الإيرانية، في أطول محاولة إطلاق لمسافة بعيدة في تاريخها الحديث. ومع ذلك، يظل قوة صواريخ إيران مركزة بشكل رئيسي على المنطقة الإقليمية، ولا توجد أدلة على امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBM) تشغيلية قادرة على الهجوم العالمي أو المزودة برؤوس حربية متعددة الاستهداف (MIRV) نووية.
التكنولوجيا الصاروخية الروسية: قدرات متقدمة للغاية
تشكل الصواريخ البرية الروسية جزءاً أساسياً من الثالوث النووي، إلى جانب الصواريخ الباليستية البحرية والقاذفات الاستراتيجية. توفر أنظمتها المتقدمة قدرة ضربة عالمية، مع التركيز هنا على الصواريخ البرية بين الأراضي، التي تعد العمود الفقري للردع الاستراتيجي الروسي.
ملخص الصواريخ البرية الرئيسية
تضم الترسانة الروسية مجموعة من الأنظمة المتقدمة:
RS‑28 Sarmat: صاروخ باليستي ثقيل عابر للقارات بمدى يصل إلى 18,000 كم، قادر على حمل 10–16 رأساً حربياً MIRV، وأجهزة انزلاقية تفوق سرعة الصوت ووسائل تشويش لاختراق الدفاعات. يحل محل الصواريخ السوفيتية القديمة ويعزز الردع العالمي الروسي.
RS‑24 Yars: صاروخ باليستي عابر للقارات بالوقود الصلب بمدى 11,000–12,000 كم، ينشر في صوامع ومركبات متنقلة، ويحمل رؤوساً حربية MIRV متعددة.
Topol-M: صاروخ باليستي عابر للقارات بالوقود الصلب أو السائل، مداه يصل إلى 11,000 كم، ويُعتبر من الصواريخ الاستراتيجية الروسية الأساسية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وينشر في صوامع ثابتة ومركبات متنقلة.
Oreshnik: صاروخ باليستي متوسط المدى متنقل على الطرق، بمدى يقدر بين 3,500–5,470 كم، قادر على حمل رؤوس MIRV. تم نشره عملياً منذ 2024، ويجمع بين مدى أطول وقدرة متعددة الرؤوس تميزه عن الصواريخ الإقليمية التقليدية.
هذه الصواريخ وغيرها تمثل القوة الصاروخية البرية الروسية الحديثة، التي تجمع بين المدى الطويل، القدرة التدميرية، والتكنولوجيا المتقدمة لضمان الردع الاستراتيجي العالمي.
التفوق التكنولوجي للقوة الصاروخية الروسية
تشمل التقنيات المتقدمة في الصواريخ الروسية:
رؤوس MIRV متعددة الاستهداف: لزيادة القدرة التدميرية وتعقيد اعتراضها.
أجهزة انزلاقية تفوق سرعة الصوت (Avangard): سرعة تزيد عن Mach 20+ مع مناورة صعبة الاعتراض.
وسائل مضادة متقدمة: أجهزة خداع ووسائل تشويش تتغلب على الدفاعات الصاروخية.
القابلية للتنقل والبقاء: أنظمة متنقلة مثل Oreshnik تجعل اكتشافها واستهدافها أكثر صعوبة.
التهديدات لأوروبا
تشكل الصواريخ البرية الروسية تهديداً مباشراً لأوروبا. يمكن لنظم مثل Oreshnik وSarmat الوصول إلى العواصم الأوروبية في دقائق، وتقلل القدرات متعددة الرؤوس والسرعة فوق الصوتية من فعالية أنظمة الدفاع الحالية. حتى الصواريخ متوسطة المدى تهدد أهدافاً استراتيجية في القارة.
التهديدات للولايات المتحدة
تم تصميم الصواريخ الروسية العابرة للقارات لضرب الولايات المتحدة القارية. صاروخ Sarmat، بمدى يصل إلى 18,000 كم، قادر على توصيل رؤوس متعددة خلال 30–35 دقيقة، ما يجعل أي مدينة أو هدف استراتيجي في متناول الضربة. توفر السرعة العالية، الرؤوس المتعددة، والتكنولوجيا المتقدمة لضمان تهديد عالمي مباشر لا تقارنه قدرات إيران.
الخاتمة: الفوضى الإقليمية مقابل التهديد الاستراتيجي العالمي
أثبتت صواريخ إيران قدرتها على إحداث الفوضى الإقليمية، مستهدفة قواعد عسكرية ومدنية، مع توسع مدى الصواريخ نحو أهداف بعيدة مثل دييغو غارسيا. ومع ذلك، يظل ترسانتها محدودة على المستوى الإقليمي.
أما صواريخ روسيا البرية — بما في ذلك RS‑28 Sarmat, RS‑24 Yars, Topol-M وOreshnik — فتعمل على المستوى الاستراتيجي العالمي، مع مدى عابر للقارات، رؤوس MIRV متقدمة، أجهزة انزلاقية تفوق سرعة الصوت، ومنصات إطلاق صعبة الاستهداف.
ببساطة:
إيران تهدد المنطقة.
روسيا تهدد العالم.




