تقوم الصين ببناء بنية تحتية عسكرية بسرعة على طول حدودها مع الهند، خصوصًا في التبت، مستخدمة طرقًا رئيسية مثل G315 وG318 وG219 لتسهيل وتسريع الخدمات اللوجستية وحركة القوات. كما أدى إنشاء المطارات وقواعد الطائرات المسيّرة وشبكات السكك الحديدية إلى تكوين إطار قوي يسمح بنشر سريع للقوات والطائرات المقاتلة والمعدات الثقيلة، مما يمنح الصين ميزة استراتيجية كبيرة. فعلى سبيل المثال، يقع مطار نغاري غونسا على بُعد 200 كيلومتر فقط من بحيرة بانغونغ، حيث اندلعت اشتباكات بين الهند والصين في عام 2020، مما يبرز استعداد الصين للتصعيد العسكري.
كما تركز الصين على السيطرة على الطاقة الكهرومائية في التبت، حيث تنتج بعضًا من أكبر كميات الكهرباء في البلاد. وتشمل المشاريع الكبرى سد ميدوغ الضخم (بقدرة 60 غيغاواط) وسد مابجا زانغبو، اللذين يوفران الطاقة ويمنحان الصين نفوذًا جيوسياسيًا على الدول الواقعة في مجرى النهر، وخاصة الهند التي تعتمد على أنهار التبت كمصدر للمياه. ويمكن استخدام هذه السدود كورقة ضغط في المفاوضات، وقد تؤدي إلى حرمان الدول المجاورة من المياه.
أما من حيث الجاهزية العسكرية، فتقوم الصين بإنتاج الطائرات المقاتلة من الجيل الخامس مثل J-20 على نطاق واسع، وقد بدأت بالفعل في تطوير نماذج من الجيل السادس. في المقابل، تواجه الهند صعوبات في الحفاظ على أسطولها من طائرات الجيل الرابع، مما يمنح الصين تفوقًا من حيث الكم والنوع في المعدات العسكرية. كما تتمتع الصين بتدريب عسكري متقدم، وبنية تحتية واسعة، وتطورات تكنولوجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يجعلها أكثر استعدادًا لأي صراع إقليمي.
ورغم أن تركيز الصين الرئيسي يبقى على تايوان، فإن استثماراتها في التبت تشكل وسيلة ردع ضد أي تصعيد من جانب الهند، وتضمن لها الحفاظ على السيطرة على مناطق حيوية مثل أكساي تشين والتبت، مع إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة. لذلك، يتعين على الهند تعزيز دفاعاتها وبنيتها التحتية وتحالفاتها الاستراتيجية لمواجهة هذا التهديد المتزايد.




