تأتي تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن، **يحيئيل لايتر**، لترسم سقفاً جديداً ومرتفعاً للمفاوضات الجارية اليوم، حيث تسعى إسرائيل لفرض معادلة "المسارين المتوازيين" التي تفصل بين السلام السياسي والواقع الأمني الميداني.

إليكِ تفصيل لأبرز ما جاء في هذه المبادرة الإسرائيلية الجديدة وتداعياتها على الجولة الثالثة:

### 1. استراتيجية "المسارين المتوازيين"

كشف لايتر عن خطة لتقسيم التفاوض إلى فريقين يعملان في آن واحد وبشكل "مستقل" ظاهرياً:

* **مسار "السلام الشامل":** يتم التعامل فيه مع الدولة اللبنانية وكأن "حزب الله" غير موجود. يشمل هذا المسار التفاوض على ترسيم الحدود النهائية، تبادل السفارات، منح التأشيرات، والتعاون السياحي. والهدف هو إنجاز اتفاقية سلام كاملة في غضون أشهر.

* **مسار "الأمن والواقع":** يتم التعامل فيه مع "حزب الله" ككيان عسكري يجب تفكيكه، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وكأن مسار السلام غير موجود.

### 2. الربط الشرطي: السلام مقابل التفكيك

رغم حديثه عن استقلال المسارين، إلا أن لايتر وضع شرطاً حاسماً: **لا تنفيذ لاتفاقية السلام دون نجاح المسار الثاني (تفكيك حزب الله).**

* إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تحتلها حالياً ولن توقف "نشاطها الحركي" (العمليات العسكرية) إلا بعد نزع سلاح الحزب بشكل "يمكن التحقق منه".

* التغيير الجوهري في هذه الجولة هو أن النقاش لم يعد يتمحور حول "موعد انسحاب إسرائيل"، بل حول "كيفية تطهير المناطق" من السلاح.

### 3. "تطهير تدريجي" ومسؤولية الجيش اللبناني

تقترح المبادرة الإسرائيلية آلية تنفيذية ميدانية تعتمد على:

* **تحديد مناطق جغرافية:** اختيار منطقة معينة بالاتفاق مع الجانب اللبناني.

* **خطة التطهير:** العمل المشترك (أو المنسق) لتطهير هذه المنطقة من سلاح حزب الله.

* **التدرج:** الانتقال إلى المرحلة التالية (منطقة أخرى) فقط بعد نجاح المرحلة السابقة، وهو ما وصفه لايتر بـ"انتهاء لعبة الوعود الورقية".

### 4. الرسائل السياسية خلف التصريحات

* **إحراج الحكومة اللبنانية:** تحاول إسرائيل وضع الحكومة اللبنانية (برئاسة نواف سلام) أمام مسؤولياتها، بمطالبتها بتعزيز دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة على الأرض.

* **مخاطبة الداخل الإسرائيلي والأميركي:** تعكس التصريحات رغبة نتنياهو في إظهار "رؤية سلام" متكاملة للإدارة الأميركية (إدارة ترامب)، مع التمسك بالثوابت الأمنية المتطرفة التي يمثلها لايتر (المنتمي لتيار المستوطنين).

### تحديات هذه الجولة (واقع واشنطن اليوم)

هذه المقاربة تصطدم بالثوابت التي يحملها الوفد اللبناني برئاسة السفير **سيمون كرم**، والذي يصر على:

1. **وقف إطلاق النار أولاً:** كشرط أساسي قبل الدخول في أي نقاش حول "تفكيك السلاح" أو "اتفاقيات السلام".

2. **المرجعية الدولية:** التمسك بالقرار 1701 والسيادة اللبنانية، ورفض فكرة "العمل المشترك لتطهير المناطق" التي قد تُفسر كتعاون أمني مباشر ومرفوض شعبياً وسياسياً في لبنان.

**الخلاصة:**

تصريحات لايتر تؤكد أننا أمام مفاوضات "تحت وطأة النار" بكل ما للكلمة من معنى؛ فإسرائيل تستخدم التفوق الميداني لانتزاع اعتراف بلبنان كـ"دولة مسالمة" خالية من سلاح الحزب، بينما يسعى لبنان لانتزاع "هدنة مستدامة" تحمي مدنييه وتصون سيادته.